
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
82صار هؤلاء سببًا لإساءة النظرة إلى مدرسة العرفاء وعقيدة الأولياء الإلهيين بسبب تغييرهم لملامحهم الظاهريّة مع تعلّمهم لبعض المصطلحات من أهل العرفان، والتظاهر بالزهد والانعزال عن الخلق، بل وبتركهم الآداب الشـرعيّة وعدم رعايتهم التكاليف والأحكام الظاهريّة غالبًا.
التصوّف أم العرفان؟
أوّلًا: علاقة التصوّف بالعرفان
لقد اختلف مصطلح «الصوفيّ» في الثقافة الشـرقية هذه الأيام عن مصطلح «العارف»، وخصوصًا عند الناطقين باللغة الفارسيّة.
لكنّ حقيقة «العِرفان» و «التصوُّف» واحدةٌ، وهي الإدراك الشهوديّ لذات الحقّ المقدّسة، وكشف خفِيّات عالم الوجود ببصيرةِ القلب والعلم الحضوريّ، وقد كان هذا النهج والمسلك شائعًا ومتحقّقًا ـ منذ زمن رسول الله وخلال مدّة ولاية أهل البيت عليهم السلام ـ بين مجموعةٍ من خواصّ أصحابهم؛ مثل: سلمان الفارسي، وأويس القرني، والمقداد بن الأسود، وميثم التمار، ورشيد الهجري، وحبيب بن مظاهر الأسدي، وجابر بن يزيد الجعفي، ومحمّد بن مسلم، وبِشـر الحافي، وأبو يزيد البسطامي، ومعروف الكرخي، وسريّ السقطي، وأمّا بعد زمن الحضور ـ أي في عصـر الغيبة إلى زماننا هذا ـ فقد تحقّقت في أمثال: الخواجة شمس الدين حافظ الشيرازي، وشمس المغربي، وشاه نعمة الله ولي، وأبو سعيد أبو الخير، والشيخ محمود الشبستري، ومولانا جلال الدين محمّد البلخي، والشيخ العطار النيشابوري، ومحيي الدين ابن عربي، وابن الفارض المصـري، والسيّد مهدي بحر العلوم، والسيّد علي الشوشتري، و[أستاذه] النسّاج، والآخوند ملا حسين قلي الهمداني، والشيخ
