
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
81من هنا يقول ابن الفارض العارف المصري الكبير:
ذهب العمر ضياعًاوانقضى *** باطلًاإذ لم أفز منكم بشى غير ما أوتيت من عَقدِى وِلا *** عترة المبعوث من آل قصى۱ هدف مدرسة العرفان هو التوجّه إلى حضرة الحقّ وحسب
إنّ مدرسة العرفان التي بمعنى المعرفة الحقيقيّة لذات الحقّ لا تُعنى بسائر الأمور من الكرامات والأمور الخارقة للعادة والملفتة للانتباه، بل هي تبتني وترتكز على انكشاف أسرار حقيقة الوجود فقط، وذلك من خلال اتّباع شـريعة الإسلام والاقتداء بسنّة أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله ومنهجهم، أمّا المدارس والمناهج الأخرى فهي مشغولةٌ بخوارق العادات سواءً كانت من قبيل الإخبار بالغيب أم الاطلاع على النفوس أم كشف أسرار عالم المادّة والخواص المادّية للأشياء، أم تحصيل المال وحطام الدنيا والحصول على علم الكيمياء وأمثاله، أم حتّى المعرفة الظاهريّة بإمام العصـر ـ عجل الله تعالى فرجه ـ وتعيين زمان ظهوره وتوجيه الناس في هذا الاتجاه، أم القيام بطيّ الأرض وسائر الأعمال الخارقة.
إنّ كبار العُرفاء وأهل التوحيد يَعدّون توجّه السالك إلى غير الله المتعال سببًا لخسرانه وهدرًا لرأسمال عمره وتبديلًا لجوهر الوصل النادر الوجود بالأحجار الرخيصة الحقيرة.
واللافت للنظر في هذا الشأن، هو أنّ انتساب جماعةٍ من أهل الدنيا إلى مدرسة العرفان صار سببًا لسوء ظنّ الكثيرين بأهل التوحيد والمعرفة، فقد
- ديوان ابن الفارض، ص ٣٦
