
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
80أثر الإخلاص في السير والسلوك: تصحيح المسار الخاطئ
والمسألة المهمّة في المقام هي أنّه لما كان ظهور حقيقة التوحيد والذات بالصرافة لحضـرة الأحد جلّ وعلا سيتحقق في عالم الكثرة بواسطة مقام إرادته ومشيئته (والذي يسمّى في الاصطلاح بمرتبة الولاية والسيطرة على عوالم الوجود والتعيّنات الجزئية) ، فلن يكون طريق الوصول إلى المعارف الإلهية والمعرفة الحقيقيّة لذات الله ممكنًا إلّا بالاستمداد من أهل بيت الوحي والتوسّل بذيل ألطافهم وعناياتهم، وكذلك الحركة نحو الرشد والتجرّد والتكامل الإنسانيّ إنّما تتمّ برعاية تلك الذوات المقدّسة من خلال مجرى فيض نفوسهم القدسية.
وإذا ما سار السالك في طريق التجرّد وتهذيب النفس وكان غافلًا في البداية عن هذه الحقيقة، فحتّى لو كان متديِّناً بدينٍ ومذهبٍ مغايرٍ لمذهب أهل البيت عليهم السلام، فلا بدّ وأن يلتفت أثناء سيره وطيّه الطريق إلى هذه المسألة، وبمعونة الأئمة المعصومين عليهم السلام سيعتنق مذهب التشيّع.
وفي هذا المجال يقول الأستاذ الفريد في السير والسلوك العملي؛ العارف الكامل والفقيه العالي المقام حضرة آية الحقّ السيّد علي القاضي الطباطبائيّ:
«من المحال أن يصل السالك إلى أي مقام دون الاستمداد من الذوات المقدّسة للمعصومين عليهم السلام، وإذا ابتلي بخطأ في بداية المسير، فلا شكّ أنه سيهتدي إلى الطريق الصحيح والصراط المستقيم بمعونة أئمة الهدى وعنايتهم».
ولا شكّ أنّ هذا الأمر إنّما يحصل للسالك عندما يكون سيره وحركته على أساس الصدق وفي طريق الخلوص بنحوٍ دائمٍ، وكانت هذه المسألة الحيويّة والمُهمّة نصب عينيه في جميع مراحل السلوك والمعرفة.
