
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
78المعنويّة لهكذا مستوى من أعاظم الفقهاء وأكابر الحكماء؛ كصدر المتألهين الشيرازي وأستاذه الميرداماد والشيخ البهائي وغيرهم فيكون فاقدًا لأيّ نوعٍ من القيمة وملاك الحجيّة؟!
رابعًا: ملاك حجيّة الشهود والمكاشفة
إن قيل: إنّ ملاك حجيّة فتوى الفقيه هو استناده إلى كلام المعصوم عليه السلام، وأمّا في شهود أهل العرفان ومكاشفات الأولياء الإلهيين فلا يُوجد مثل هذا الاستناد، بل تقوم فقط على الواردات وإدراك الصور والمعاني المرتسمة في النفس، ولذلك من الممكن أن تكون مشوبةً بالاشتباه؛ لأن حضور الصور والمعاني في نفس الإنسان غالبًا ما يكون على أساسٍ من التخيّل والتوهّم وخلق النفس بدون استناد إلى أصلها أو اتكاء على مبدئها العِلِّي، ولذلك لم يقبل عظماء أهل المكاشفة والشهود بأيّ مكاشفةٍ، ولم يظن أحدٌ منهم أن أيّ إدراكٍ لصورةٍ أو معنىً هو منطبقٌ مع الحقيقة والواقع.
وجواب هذا الكلام: إنّه بالرغم من كون احتمال الاشتباه في الواردات القلبيّة واردًا بالنسبة إلى جميع الأفراد، إلّا أنّ تطبيقها على مصادر الوحي ومباني التشيّع وأحاديث أهل البيت عليهم السلام والأصول المسلّمة للحكمة المتعالية سينفي بنحوٍ قطعيٍّ احتمال الخطأ، وسيحصل السالك في هذه المرتبة على كشفٍ يقينيٍّ واعتقادٍ جازمٍ، وإذا كان هناك احتمالٌ للخطأ في بعض موارد الشهود، أو اشتباه في الكشف المعنوي، فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها، كما هو الحال في السلوك الفقاهتي عند الشكّ والتردُّد؛ إذ لا بدّ من التوقّف حينئذٍ في الفتوى والاحتياط في العمل.
