
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
74المباحثة والفكر، فإنّ جميعها {ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ}۱، (وسيبقى طريقه في الظلمات وستبقى أحواله وأقواله ورغبته في عالم الظلمة والأنانيّة).
بل ذلك نوع يقينٍ، هو ثمرة نورٍ يُقذف في قلب المؤمن (وبه يميّز الحقّ عن الباطل، والمجاز عن الواقع، والأصل عن الاعتبار، والنور عن الظلمة، والله من الشيطان) بسبب اتصاله بعالم القدس والطهارة وخلوصه بالمجاهدة عن الجهل والأخلاق الذميمة وحب الرئاسة والإخلاد إلى الأرض (و التوجّه إلى عالم المادّة) والركون إلى زخارف الأجساد.
وإنّي لأستغفر الله (الرؤوف الغفور) كثيرًا مما ضيّعت شطرًا من عمري في تتبّع آراء المتفلسفة والمجادلين من أهل الكلام وتدقيقاتهم وتعلّم جربزتهم في القول وتفنّنهم في البحث (والحال أنّ أفكارهم غير قائمةٍ على أساسٍ محكمٍ) ، حتّى تبيّن لي آخر الأمر بنورِ الإيمان وتأييدِ المنّان: أن قياسهم عقيمٌ وصراطهم غير مستقيمٍ، فألقينا زمام أمرنا إليه وإلى رسوله النذير المنذر، فكلّ ما بلغنا منه آمنّا به وصدّقناه ولم نحتل أن نخيّل له وجهًا عقليًّا ومسلكًا بحثيًّا،(ولم نسلك بذلك ما سلكه أهل الجدل من تغييرٍ وتوجيهٍ لكلماته عليه السلام) بل اقتدينا بهداه وانتهينا بنهيه امتثالًا لقوله تعالى: {وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ}٢، حتّى فتح الله على
- سورة النور (٢٤)، ذيل الآية ٤۰.
- سورة الحشر (٥٩)، مقطع من الآية ۷.
