انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حريم القدس

مقالة في السير و السلوك

42٬772

وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.

حريم القدس

73
  • {قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ، ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا}۱. 

  • يقول المرحوم صدر المتألّهين في هذا المجال:

  • «وليُعلم أن معرفة الله وعلم المعاد وعلم طريق الآخرة ليس المراد بها الاعتقاد الذي تلقّاه العامّي أو الفقيه (الذي ليس له نصيب من المعارف الإلهية وحقائق عالم الوجود) وراثةً وتلقّفًا (وتقليدا أعمىً للماضين بدون أيّ تأمّلٍ وتدبرٍ) ، فإنّ المشغوف بالتقليد والمجمود على الصورة لم ينفتح له طريق الحقائق (حقائق عالم ما وراء الطبيعة ومراتب الأسماء والصفات) كما ينفتح للكرام الإلهيين (العظماء من أولياء الله). ولا يتمثّل له ما ينكشف للعارفين المستصغِرين لعالم الصورة واللّذات المحسوسة من معرفة خلّاق الخلائق وحقيقة الحقائق (أولئك العرفاء الذين لم تتعلّق قلوبهم بهذه الدنيا الدنيّة وغضوا طرفهم عن جميع اللذائذ والأهواء النفسانيّة، وما هو بالنسبة لأهل الدنيا عظيمٌ وذو شأنٍ، فهو حقيرٌ ولا قيمة له عندهم، واستعاضوا عن حطام الدنيا وزخارفها بمعرفة الذات المقدّسة للباري فاختاروا الحقّ والحقيقة وسرّ عالم الوجود) ولا ما هو طريق تحرير الكلام والمجادلة في تحسين المرام كما هو عادة المتكلّم (لأنّه يجعل كل همّته ودقّته في الاشتغال بهذه الأمور، وليس له في نفسه أي أثرٍ من معانيها ومفاهيمها، وكما مرّ سابقًا، بدلًا من الإدراك والتلقّي للمعاني ولحقائق العلوم، فإنّه يُتلف وقته في نفس العلم والتحقيق والتفحّص وما يرتبط بذلك من أمثال هذه الأمور) ، وليس أيضًا هو مجرّد البحث البحت كما هو دأب أهل النظر وغاية أصحاب 

    1. سورة الكهف (۱۸)، الآيتان: ۱۰٣ و ۱۰٤.
/ 16