انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حريم القدس

مقالة في السير و السلوك

42٬772

وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.

حريم القدس

72
  • أداء التكاليف الشـرعيّة والقيام بالواجبات دون الالتفات إلى جهتها المعنويّة والباطنيّة، فجميع ذلك لن يُقدّم للمكلّف شيئًا من الترقّي والقرب ولو بمقدار مثقال ذرّةٍ.

  • إنّ الاشتغال بالعلوم الإلهيّة إنّما يكون مستوجبًا للتكامل والرقيّ وفتح باب العوالم الربوبيّة والتوسّط في الإفاضة والإفادة، حينما تكون هذه العلوم توأمًا مع الاتّباع لمفاهيمها ومعانيها وتطبيق نتائجها البرهانيّة والنورانيّة، وفي غير هذه الصورة لن يستفيد الإنسان من هذه العلوم شيئًا ولن تعالج فيه وجعًا، بل سيستوجب ذلك ابتعاد النفس عن عالم التجرّد بشكل أكثر، وستحبس النفس في دائرة الأنانيّة وعبادة الذات، وتتحوّل بنفسها إلى حصارٍ وسجنٍ ذاتيٍّ تتلهّى فيه بمكتشفاتها العقليّة، وتأخذ بالتلذّذ بتلك المعاني والمفاهيم الكامنة فيها فتصير أسيرةً لها. وهذه القضيّة مشهودة بوضوح في طريقة تفكير هذا النوع مِن الأفراد وكيفيّة حركاتهم وسكناتهم وحياتهم وعلاقاتهم مع الآخرين.

  • فالأفراد الذين أصيبوا من خلال العلم والكشف، بهوس العلم وهوس الفلسفة والعرفان، قد أغلقوا في وجههم طريق الوصول إلى هذه الحقائق، ووقعوا في فخّ الانشغال بهذه المفاهيم وصرف العمر على بحثها ودرسها وإقامة الندوات والمؤتمرات حولها، والتأليف والكتابة عنها ونشـرها، وهؤلاء هم أكثر الناس خسـرانًا وأشدّهم عجزًا؛ وذلك لأن حصّتهم ونصيبهم الوحيد من الاشتغال بهذه العلوم هو تضييع العمر الثمين وتفويت فرص الأوقات الذهبيّة، وهدر الاستعدادات وإغلاق نوافذ القلب أمام أنوار جمال حضرة الحقّ وجلاله.

/ 510