
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
70المتّصل» الذي هو عالم الذهن والتصوّر، فإنّها تترك أثرًا أيضًا على مثاله المنفصل وكذلك على المراتب الأعلى والأرقى كالملكوت وما فوقه؛ بل يُمكننا أن نقول بعبارةٍ أوضحٍ: إنّ تبدّل وتغيّر ذهنه إنّما ينشأ من نفس عالمَي مثاله وملكوته المشار إليهما.
ومن هنا يمكن أن نفهم أنّ المرتبة التكامليّة والمرتبة الوجوديّة لأيّ فردٍ إنّما تتقوّم من طريقة تفكّره وتعقّله وتصوّراته وتصديقاته التي ينطوي عليها ذهنه ونفسه؛ وذلك لأنّ مرتبة الذهن والنفس لا تنفصلان ولا تستقلّان بأيّ وجهٍ من الوجوه عن عالمي مثال النفس وملكوتها، بل إنّ نفس المثال والملكوت الآنفي الذكر ينتقشان ويظهران في ذهنه ونفسه، ولا معنى ههنا للإثنينيّة والاختلاف.
وبمقدار ما يكون الإنسان مكبّلًا بالتخيّلات والكثرات ومأسورًا للاعتبارات، فسوف يكون بعيدًا عن عالم القدس وغريبًا عن رحمة حضـرة الحقّ، كائنًا من كان هذا الإنسان.
جان همه روز از لگدكوب خيال *** وز زيان وسود وز خوف زوال نى صفا مى ماندش نى لطف وفر *** نى بسوى آسمان راه سفر۱ [يقول: لما كانت الروح في كلّ يومٍ تقع تحت ضغوط الخيال والتفكير في النفع والضـرر وخوف الزوال .
لذا فلا صفاءَ يبقى لها ولا لطفَ ولا جلال، ولا طريقَ لها ترحل منه صوب السماء.]
- مثنوي معنوي (طبع كلاله خاور)، الدفتر الأول، ص ۱۱، تحت عنوان: سؤال الخليفة ليلى وجوابها إياه.
