
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
69للمفاهيم المتّخذة من الوحي» يعني: «سلب الحجّية عن غيرها وبطلانها»؟ وأنتم إذا ما أُصِبتم بمرضٍ ما، فهل تقومون بإلقاء الوصفة الطبيّة وبيان كيفيّة استعمال الدواء جانبًا، وتمتنعون عن الالتزام بأوامر الطبيب لمجرد كونها لم تصدر عن الشـرع؟ أم أنّكم تعملون بأوامر الطبيب ـ سواءً كان مسلماً أم غير مسلمٍ ـ وذلك لمجرّد الوثوق والاطمئنان إلى صحّة عمله ومهارته، ملتزمين في هذه المسألة بحكم العقل؟!
الدعوى الخامسة: إنكار المكاشفات وحجيّتها والجواب عليها
والمُدّعى الآخر من المدّعيات السخيفة والباطلة للمدرسة «التفكيكيّة» هو إنكار الواردات القلبيّة والمكاشفات الروحانيّة والنورانيّة لأصحاب المعرفة والشهود، وإخراجها عن دائرة الحجّية والدلالة.
أوّلًا: رأي مدرسة العرفان في إمكانيّة حصول المكاشفات
مقدّمة في كيفية خروج الإنسان من عالم التخيّلات والاعتبارات
لا شك أنّ السالك حينما يتقدّم في سيره التكامليّ بشكلٍ واقعيٍّ، يخرج من الجزئيّة والكثرة نحو الكلّية والوحدة۱، وكلّما كانت حركته في هذا السير أقوى وتطوّره في بلوغ المعاني الكلّية أكمل، فإنّ قواه الفكريّة والعقليّة ستكونان أقرب إلى مراتب الفعليّة والإتقان، وسيؤديان إلى خروجه من عالم التخيّلات والتوهّمات والاعتبارات؛ وكما أنّ هذه الحقيقة تحقّقت في «مثاله
- يطلق مصطلحي العلم الكلّي وفي قباله العلم الجزئي على عدّة معانٍ والمراد هنا بالعلم الكلّي: هو العلم الذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض، والمراد بالعلم الجزئي هو الذي يتغيّر بتغيّر المعلوم.(م)
