
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
61الجواب الأوّل: أنّ الفلسفة عضدت تعاليم الشرع بالعقل ولم تعارضه
إنّ ظهور الفلسفة والحكماء ذوي المقام العالي في مدرسة الإسلام، وما قاموا به من إثبات الحجيّة والاستدلال على تعاليم الشـرع المطهر والوحي الإلهي بالبراهين الفلسفيّة والدلائل الكلاميّة، وكشف الستار عن سرّ عالم الوجود، وإثبات المبدأ الأعلى وصرافة وجود حضـرة الحقِّ وتوحيده، كلّ ذلك بأفضل برهانٍ وأكمل بيانٍ وأتقن دليلٍ، لم يترك مكانًا لشبهة خنّاسٍ أو لوسوسة أحمقٍ؛ ممّا جعل المدرسة الفلسفيّة اليونانية، والتي هي مهد الفلسفة الغربيّة في أيّامنا هذه، تمدُّ يَدَ العوز والحاجة إلى القبّة الشامخة والبناء المشيّد للحكمة المتعالية الإسلاميّة، ملتمسةً الاستفاضة من أنوارها الساطعة ومن بركاتها العظيمة وطالبةً الاكتساب من فيضها والاستنارة بها.
الجواب الثاني: اختلاف الفلسفة الإسلاميّة عن الفلسفة اليونانيّة جذريًّا
كما أنّ الفلسفة اليونانيّة بعدما وردت إلى حوزة المعرفة الإسلاميّة، وإلى ساحة العلم بمباني الوحي، وإلى الكلمات الصادرة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام حملة لواء مدرسة التشيّع، حصل فيها تحوّلٌ جوهريّ، وتبدّلٌ ماهويٌّ، وتغييرٌ جذريٌّ وأساسيٌّ، بحيث أنّ هذا الأمر بات واضحًا لا يناقش فيه أحدٌ في حوزة العلم ودراسة الفلسفة وتدريسها.
دور الملّا صدرا في تطوّر الفلسفة الإسلاميّة
فمع ظهور الحكيم العظيم والفقيه صاحب الشأن الرفيع، فخر عالم التشيّع صدر المتألّهين الشيرازي، وطرحه المباحث العجيبة والدقيقة في الفلسفة الإسلاميّة، مثل مسألة «أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة»، و «وحدة الوجود وصرافته»، و «برهان الصدّيقين» على إثبات توحيد الصانع، و مسألة «التشخّص الذاتي للوجود» ، تسارعت حركة الحكمة الإسلاميّة المُتعالية بشكلٍ مدهشٍ عمّا كانت عليه. ثمّ عادت وبُنيت جميع القضايا والمسائل الفلسفيّة ارتكازًا على تلك الأمور الأصليّة المذكورة؛ وحتّى الآن وبعد أكثر من أربعمائة سنةٍ من حياة ذلك الرجل العظيم في عالم الإسلام، والفارس
