
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
58فبدونها يكون أداء الأعمال والقيام بالتكاليف مثل القشـرة التي تفتقد للّب وحقيقة العمل.
قال تعالى: {إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ}۱ وكذلك {لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ}٢ فهل المعرفة التي يؤدّي بها الفرد العاديّ عبادةً من العبادات بحسب رتبته ونظرته وتحصيله ومعرفته مساويةٌ من حيث الإطاعة للكيفيّة والمعرفة والتحصيل الذي يتمتّع به نبيٌّ من الأنبياء أو الإمام المعصوم عليه السلام؟! هل يمكن عدّ الصلاة التي تُراعى في تأديتها مجرّد الأحكام الظاهريّة وصحّة القراءة والاعتناء بمخارج الحروف بقصد الامتثال للأمر وإسقاط التكليف، مساويةً للصلاة التي يتمّ خلال أدائها سحب السهم من قدم مولى المتقين، دون أن يشعر به؟! هل العبادة الحاصلة والمبنيّة على أساس المعرفة العاميّة، ومعرفة العوام للذّات الأحديّة وللأسماء والصفات، متساويةٌ مع عبادة من يقول فيها: «لمْ أَعْبُدْ رَبًا لَمْ أَرَهُ (أي: لم تره عينُ قلبي وضميري الواعي)»٣، وهل سيُعطى كلٌّ منهما نفسَ المنزلة والرتبة القيّمة عند الله عز وجل؟!
- سورة فاطر (٣٥)، مقطع من الآية ۱۰.
- سورة الحج (٢٢)، صدر الآية ٣۷.
- لقد استشهد المرحوم العلامة آية الله الوالد المعظّم رضوان الله تعالى عليه بهذا الحديث الشريف في كتابه الشريف «معرفة الله»، الجزء الثاني، الصفحة ٩٥، في ذيل الأبحاث ۱٦ إلى ۱۸، وذلك ضمن هذه العبارة: «لم أكُ بالذي أعبد ربّاً لم أره»، وقد ذكر في حاشية الموطن المذكور أنّه عن: «مستدرك نهج البلاغة»، ص ۱٥۷، الباب الثالث، منشورات مكتبة الأندلس ـ بيروت، واستند عبد العليّ كارنغ مستشهداً بذلك في كتاب «اثبات وجود خدا = إثبات وجود الله» في التعليقة في ص ٥، خلال ترجمة مقالة: «هل للعالم خالق؟» بقلم الدكتور دمرداش، عبد المجيد سرحان أخصّائي العلوم التربويّة.
وذُكر الحديث أعلاه في «مفاتيح الإعجاز» شرح «گلشن راز» ص ٥۷، طبعة منشورات المحموديّ، على الصورة التالية: سأل ذِعلب اليمانيّ الإمام عليّ المرتضى عليه السلام: أفَرَأيْتَ رَبَّكَ؟! فأجاب: «أفَأعْبُدُ مَا لَا أرَى؟ ثمّ قال: رَأيْتُهُ فَعَرَفْتُهُ فَعَبَدْتُهُ؛ لَمْ أعْبُدْ رَبَّاً لَمْ أرَهُ! {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَ لَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحَدًا}». (الآية الأخيرة، من السورة ۱۸: الكهف).
