
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
53عبارة: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ}۱ وأمثالها، والتي تعتبر العقل مُشخِّصًا للحقّ ومعيِّناً لمسير الحركة ومحدِّدًا لاتجاه الإنسان نحو الرقي والتكامل.
إنكار حجيّة العقل إنكارٌ لحجيّة كلام الأنبياء
وبشكلٍ عامٍّ، بدون هداية العقل سيكون من الممتنع السير والحركة بشكلٍ معتدلٍ. ولن يكون هناك أيّ مفهومٍ لحجيّة كلام الأنبياء الإلهيّين والرسل؛ لأنّ إثبات الحجيّة إنّما تمّ وثبتَ من خلال البرهان العقلي، ومع انهيار هذا الصرح فلن يكون هناك أيّة قيمةٍ لإرسال الرسل وإنزال الكتب.
لقد بُعث الرسل الإلهيّين إلى الناس بوصفهم «العقل المنفصل» ؛ وذلك لكي يقوموا ـ بواسطة اتصالهم بعالم الغيب ـ باستكمال عقل الإنسان وترقيَته، ومن أجل تنمية براعم الفعليّة الكامنة في هذا العقل؛ والعقل ـ باستخدامه البراهين المنطقيّة المتولّدة من حقيقته الجوهريّة ـ يرى أنّ اتّباعهم والانقياد لهم واجبٌ، وأنّ مخالفتهم حرامٌ؛ وكلّما تحرّك الإنسان منقادًا لهذه العقول المنفصلة، فإنّ فعليّته ورقيّه العقلانيّ سيزيدان تبعًا لذلك، حتّى يبلغان الحدّ الذي يُصبح فيه مُلْحقًا ومتّحِدًا بعالم العقول، فيصبح مستَنيرًا وملهَماً بشكلٍ مباشرٍ من النفس الجوهريّة التي له، وذلك كما نُقل عن الإمام الصادق عليه السلام في روايةٍ عجيبةٍ جدّاً تتناول هذا الموضوع، حيث قال: «لَا تَحِلُّ الفُتْيا لِمَنْ لَا يَسْتَفتِي مِن الله عَزَّ وَجَلَّ بِصَفَاءِ سِرِّهِ وَإِخْلَاصِ عَمَلِهِ وَعَلَانِيَتِهِ وَبُرْهَانٍ مِنْ رَبِّهِ».٢
- سورة الروم (٣۰)، مقطع من الآية ٢۱.
- مستدرك الوسائل، ج ۱۷، باب ۱٥، باب نوادر ما يتعلّق بأبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضى به؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ۱٢۰، باب ۱٦: النهي عن القول بغير علمٍ والإفتاء بالرأي وبيان شرائطه، نقلًا عن مصباح الشـريعة.
