
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
49المنهج الثاني: التوجّه نحو ظاهر الأحكام دون باطنها
وفي مقابل هؤلاء، هناك أشخاصٌ وجّهوا كلّ همّتهم وهدفهم نحو ظاهر الأحكام والاهتمام بالقيام بالتكاليف من دون الالتفات إلى جنبتها الباطنيّة، وهؤلاء أنكروا كلّ حقيقةٍ وواقعيةٍ وراء هذه التكاليف والوظائف، ولذا فقد سقطوا أيضًا في الاشتباه والغفلة سقوطًا مريعًا؛ إنّ مَثل التوجُّه نحو ظاهر الأحكام من غير ملاحظة حقيقتها وواقعيّتها ـ والتي تمثّل الجنبة العِليّة بالنسبة لها ـ يشبه أكل قشـرة الفاكهة مع إلقاء نفس الفاكهة ولبّها بعيدًا ! فالأشخاص الذين يُنكرون أنّ الهدف الغائيّ والنتيجة المرجوّة من القيام بالأعمال والتكاليف الظاهريّة هي المعرفة الإلهيّة وعرفان الحقّ تعالى، وقنعوا أن تكون هذه الأعمال فقط وفقط لمجرّد إسقاط التكليف وبراءة الذمّة الظاهريّة، فسعوا وطلبوا المراتب الدنيّة من النِعم الإلهيّة في الجنّة، يجب عليهم أن يعلموا أنّهم خسـروا خسارةً فادحةً، واستعاضوا عن إكسير السعادة والفلاح الأبدي بزجاجاتٍ وبلّوراتٍ مقلّدةٍ غير أصليّةٍ ولا قيمة لها.
زاهد از تو حور مى خواهد قصورش بين *** به جنت می گريزد از درت يا رب شعورش بين۱ [يقول: الزاهد يريد منك الحور العين فانظر إلى قصوره! وهو يسـرع إلى الجنة تاركاً بابك يا رب فانظر كم هو شعوره!].
گدای كوى تو از هشت خلد مستغنيست *** اسير بند تو ازهر دو عالم آزاد است٢ - منتخب من إحدى غزليّات فروغي بسطامي.
- ديوان حافظ الشيرازي، ص ٢۸.
