
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
48عن وجهه الأستار الباعثة على الوسوسة، وليطوي طريقه نحو الحقيقة والعرفان الإلهي بعين مفتوحةٍ وهِمّةٍ عاليةٍ مع ثباتٍ متينٍ.
برو به كار خود أي واعظ اين چه فرياد است *** مرا فتاده دل از ره تو را چه افتاده است به كام تا نرساند مرا لبش چون نای *** نصيحت همه عالم به گوش من باد است۱ [يقول: اذهب بحال سبيلك أيها الواعظ فما هذا العويل؟ لقد حاد قلبي عن الطريق لكن ماذا أصابك أنت؟
وما لم توصلني إلى شفته الحلوة كقصب السكّر، فإنّ نصائح جميع الناس لن تجدي، بل هي كالهواء في أذني].
منهجان باطلان في الوصول إلى الله
المنهج الأوّل: التوجّه نحو الباطن دون ظاهر الأحكام
إنّ عدم الالتفات للتكاليف الإلهيَّة وطيّ المسير بطريقة لا أباليّة ـ بالشكل المذكور ـ هو مجرّد تبرير للهوس والشهوات النفسانيّة في هذه الدنيا الدنيِّة؛ وما نُشاهده عند بعض الفِرق الصوفيَّة وغيرها؛ ومثيل ذلك يُرى حتّى في غير هذه الفِرق بدون هذا التبرير والتأويل، وكم هم كثيرون أولئك الأفراد الذين هم من أهل العلم والدراية الذين لم يقتصـر عدم الاعتناء بالتكاليف والوظائف على أنفسهم، بل إنّ طريقة تصـرّفاتهم أدّت إلى انحراف أولئك العوام وأوجدوا لديهم اليأس والنظرة السلبيّة تجاه المسائل المعنويّة والقِيم المتعالية للشـريعة الإلهيّة.
- ديوان حافظ الشيرازي، ص ٢۸.
