
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
43المعاني المختلفة المطروحة ومجانبتها للصواب
يُعبّر في هذه الأيام عن أيّ مرتبة من المراتب الروحيّة و النفسيّة للإنسان بعالم المعنى والباطن والحقيقة؛ فمثلاً نرى أنّ الأفراد الذين يُخبرون عن الحوادث والظواهر المستقبليّة ـ طبعًا الصحيح منها ـ يُوصفون بنظر الناس والعوام بالأوصاف الملكوتيّة والكمالات التجرديّة، فيَرون أنّ رُتبتهم تفوق المراتب البشريّة، وأنّهم متميِّزين عن الآخرين. وكذلك نراهم يصفِّقون للأشخاص الذين يقومون بأفعالٍ غير عاديّةٍ؛ فهؤلاء بنظر العوام يمتلكون قدراتٍ فوق القدرات البشريّة، وأنّهم حصَّلوا مرحلةً عاليةً من عوالم الوجود؛ ولكن في الوقت نفسه نرى أنّ كلّ تلك الأمور والأفعال الخارقة للعادة بنظر أهل الفنّ وأهل التوحيد وأصحاب الكمالات العالية لا تمثل أيّ شيءٍ ذو قيمةٍ، وليست أكثر من لعبةٍ طفوليّةٍ؛ لأنّ النفس تستطيع بواسطة الرياضات والمراقبات الخاصّة أن تصل بسهولة إلى مثل هذه الفِعليّات فتتّصل بمرتبة المثال، من قبيل: المَنام الذي يراه النائم فتنكشف له فيه حوادثٌ مستقبليّةٌ معيّنةٌ؛ وكم من الممكن في كثير من الأحيان بلوغ هذه المسائل وتحقّقها عن طريقٍ غير شرعيٍّ وخلافًا للرضا الإلهي. وكم هم الأفراد الكثيرون الذين لا يعتقدون بأيّة شـريعة من الشـرائع الإلهيّة، ومع ذلك فإنّهم استطاعوا أن يُكسِبوا نفوسهم مقدارًا معيّنًا من القوّة بواسطة القيام ببعض الرياضات والمجاهدات النفسانيّة، واستطاعوا بواسطة التسخير والسيطرة الإجماليّة على عالم المثال أنْ يجعلوا المادّة تحت تصرّفهم وانقيادهم.
إنّ الاطّلاع على بعض المغيَّبات، وإحضار الأشياء المخفيّة، والحركة بطريقةٍ غير معروفةٍ، والتصـرّف في الأذهان ونفوس العوام من الناس، والقيام بالأعمال غير العاديّة، هي من الأمور التي يُمكن أن تصدر من
