
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
39علّة فشل المنهج المادي
وهنا ينبغي أن نسأل: أين هو أساس المشكلة؟ ولماذا لم يداوي التطوّر الإنساني في هذه العلوم المشاكل الروحيّة والانحرافات النفسيّة والتعدّيات البشريّة؟ ولماذا لا يزال يسبح بيديه ورجليه في مستنقع الأنانيّة والاستبداد، ولا يزال يغوص في بؤرة الشهوات والانحرافات؟ ولماذا يقوم بتسخير ما يكتشفه ويخترعه لمصالحه الشخصيّة ومفاسده الأخلاقيّة وتعدّياته، بدلًا من رعاية الأُسس الإنسانيّة الرفيعة والاستفادة من هذا التطوّر في المنافع العقلائيّة؟
وجواب هذه المسألة ما يلي:
إنّ وجود الإنسان مزيجٌ من الصفات والملكات والغرائز الفطريّة والروحيّة من جهةٍ، ومِن الغرائز الشهوانيّة والأهواء النفسيّة من جهةٍ أخرى، ومع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الإنسان مختارٌ ويمتلك إرادةً في مقام العمل فإنّ هذا المزيج بمجموعه يلازمه ويساعده للوصول إلى مقام الفعليّة والكمال، خلافًا لخلقة الملائكة التي اقتُصـر فيها على جهة العقلانيّة والملكات الفاضلة وحسب؛ ولهذا السبب لا يمكن أن يصدر منهم الفعل القبيح {بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ، لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ}۱.
إنّ انصراف الإنسان إلى الجوانب الشهوانيّة والغرائز النفسيّة سوف يؤدّي إلى غفلة الإنسان ونسيانه للبُعد المعنوي للصفات الملكوتيّة والفطريّة.
- سورة الأنبياء (٢۱)، الآيتان: ٢٦و ٢۷.
