انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حريم القدس

مقالة في السير و السلوك

42٬772

وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.

حريم القدس

38
  • لقد أدركت البشريّة في عصرنا الحاضر هذه الحقيقة، وهي أنّه على الرغم من أنّ الإنسان استطاع أن يؤمّن لنفسه ـ إلى حدٍّ ما ـ الرفاهية الدنيويّة والملذّات النفسيّة من خلال تطوّر العلوم والفنون المادّية، بيد أنّه لم يستطع بأيّ نحوٍ من الأنحاء أنْ يُحقق لنفسه مقدار ذرةٍ من مرتبته وحقيقته العقلانيّة. فقدِ استُعمل الرقيّ العلمي والتقدّم التكنولوجي واكتشاف أسرار العناصر المادّية فقط وفقط من أجل ترقية الحياة الدنيويّة، فجعل حياته المادّية أكثر رفاهيّةً، وهيّأ لنفسه أسباب الوصول إلى الشهوات وإلى هوسه الحيواني حتّى لو بلغ ما بلغ من الوقاحة والقبح لا أكثر.

  • فبات الإنسان يتساءل في نفسه هذه الأيام، ويقول: ما الذي قدّمه هذا الرقيّ والتطور التكنولوجي من نتائج تنفع في عملية إصلاح النفس وتزكية الروح وتحقيق السكينة؟! وهل حقّقت الحضارة العصـريّة تحوّلًا في النظرة الإنسانيّة تجاه القِيم المعنويّة وضوابط العلاقات الاجتماعيّة؟! وهل أوجب ارتقاء الإنسان إلى ذروة العلوم الرفيعة والفنون الدنيويّة تكاملًا للقوى العاقلة؟! وهل أدّى ذلك إلى حاكميّة فطرته ووجدانه في أموره الشخصيّة والاجتماعيّة؟! 

  • وهل أنّ موقفه من الانحطاط الأخلاقي، وبربريّة القرون الوسطى، وقتل نفوس الأبرياء الذين لم يقترفوا ذنبًا، وهتك القوانين والنواميس تحت ظلّ القمع والتزوير... ، قد انتهى عند ذلك الزمان؟! أم أنّ عليه ـ مع كامل الخجل والتأسف ألف مرّةٍ ـ أن يُسـرّي حكمه في تلك الفجائع إلى فجائع عصر التكنولوجيا ومصائبه، وما فيه من توحّشٍ حيوانيٍّ، ومسخٍ للروح والنفس الإنسانيّة،‌وما فيه من الوصول إلى أقصـى درجات الشقاوة والقسوة. 

/ 380