
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
37انحراف العديد من الفرق الإسلامية بسبب ترك الشريعة
من هنا، نرى أنّ العديد من الفرق الإسلاميّة المنحرفة، سواءً عند أهل السنّة والعامّة أم عند الشيعة ـ رغم الفارق في المراتب الاعتقاديّة ـ قد وقعت فريسةً لوسوسة الشيطان، ومع ادّعائهم الوصول إلى الحقيقة والباطن تركوا العمل بموازين الشـرع وأحكامه، وزعموا أنّهم في غنىً عن أداء التكاليف فهُم يعتبرون أنّ الالتزام بها ضروريٌّ للمبتدئين وعديمي الاطلاع على الأمور الباطنيّة؛ وذلك كما في الإسماعيليّة وأمثالها من الطوائف الصوفيّة المختلفة المنتحلة لمعرفة الحق. مع أنّ كلّ هذه المسائل عبارةٌ عن فرارٍ من التكليف وتحرّرٍ من القيود والمسؤوليّات ونمطٍ من اللامبالاة لا غير.
إنّ الاهتمام بعالم المعنى والالتفات إلى باطن عالم الخلق وحقيقته ـ وهو ما جذب إليه في هذا العصر أذهان جماعةٍ كثيرةٍ من أهل الدنيا ـ يختلف اختلافًا كليًّا وجوهريًّا عمّا تحاول إثباته سائر الفرق الضالة؛ من أجل التمويه ومن أجل إخفاء ضلالهم وأهوائهم وحبّهم للنزوات والملذّات.
بزوغ النزعة نحو المعنويّات في العصر الحاضر
يأس العالم من المنهج المادي وفشله
لقد أدرك العالم المعاصر بعد تجربةٍ طويلةٍ للاتجاه المادّي والكثراتي تفاهة ووهميّة هذه المدرسة وهذا المنهج، فتفصّـى من اتّباع المدارس الإلحاديّة والمادّية، وصار يبحث عن حاجته الفطريّة والتكوينيّة للوصول إلى هدفٍ أرقى من عالم المادّة ومن التجربة الدنيويّة؛ وعن الحقيقة التي بإمكانها أن تروي وجدانَه العطِش الحيران، فتُخرجه من الحيرة والتيهان والاضطراب والتشتّت.
