
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
124العلاّمة الطهراني وصيّ ظاهر وباطن للسيّد الحدّاد
لقد كان المرحوم العلاّمة الطهرانيّ الوصيّ الظاهر والباطن للمرحوم الحدّاد وفق وصيّته المكتوبة، وقد فُوِّضت إليه كافّة مهامّ المرحوم الحدّاد۱، والمُلفِت أنّ مدّة صحبته للمرحوم الحداد التي كانت ثمانية وعشـرين سنةً، مطابقةً تمامًا لمدّة صحبة المرحوم الحدّاد لأستاذه في العرفان: المرحوم السيّد علي القاضي رضوان الله عليهم أجمعين.
لقد وصل العلاّمة الطهرانيّ في المعارف التوحيديّة والمقاصد العرفانيّة إلى أفقٍ لا يتصوّر ما هو أرفع منه، وحيث كان من شيَمه وخصائصه في علاقته بأساتذته وأولياء نعمته رعاية الأدب والاحترام واللطف، فقد فتح باب البحث والمذاكرة حول المسائل التوحيديّة والعرفانيّة مع المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ في أواخر حياته، فتباحثا في ست جلساتٍ انعقدت في مدينة طهران، عن حقيقة فناء العبد فناءً ذاتيًّا في ذات الله، وانمحاء جميع التعيّنات والآثار، حتى العين الثابتة للعبد انمحاءً كليّاً، وقد وردت هذه المطالب مفصّلة في كتابه «الشمس الساطعة»٢. وكان المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ في هذه المباحثات يُؤكِّد على عدم الفناء الذاتيّ وعلى بقاء العين الثابتة، وكان يستدلّ على ذلك بأدلّةٍ خاصّةٍ؛ غير أنّه في النهاية، وبعد الأخذ والردّ والمناقشة للأدلّة، اقتنع بحصول الفناء الذاتيّ، وقد أدّى اقتناعه بذلك إلى أن تسيطر عليه حالاتٍ من البهجة والنشاط والتعمّق والتفكّر.
- أسرار الملكوت (فارسي)، ج٢، ص ٥۱٢.
- الشمس الساطعة، ص٢٢٣ إلى ص٢۷٩.
