
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
123المجال نحيل القرّاء إلى كتابَي «أسرار الملكوت» الجزء الثاني، و«الشمس المنيرة».
وما امتاز به المرحوم الحدّاد من سيرٍ روحيٍّ، وقدرةٍ عرفانيّةٍ، وسعةٍ في الآفاق الفكريّة، وعلوٍّ في الفكر كان قد بلغ حدًّا لم يدع مجالًا لحضور غيره في ذهن العلامة الطهرانيّ، وعقله وقلبه وضميره، وقد نزع منه كلّ إحساسٍ بالتفوّق، وسدّ الطريق أمام أيّ منقصةٍ أو ثغرةٍ؛ فدخل تحت تربية هذا الرجل الكبير وتهذيبه بكلّ وجوده وبكامل اختياره، وبدّل اختياره باختياره، وأحلّ إرادته مكان إرادته، وكان بين يديه سمعًا كلّه وبصـرًا؛ كان بين يديه صفرًا، بل كان عبدًا ومريدًا، وكان يرى كلامه عين الوحي، وإشارته عين مشيئة الحقّ، تنتزع الحقيقة والواقع من حركاته وسكناته، لا أنّ فعله وقوله مطابقان للمصلحة والواقع.
مِن هنا كان من الطبيعيّ أن يتغيّر مستوى التكامل المعنويّ وأفق كشف الحقائق التوحيديّة عند العلاّمة الطهرانيّ، وأن يختلف فهمه وإدراكه لمسائل التوحيد والعرفان عمّا أخذه سابقًا من سائر الأساتذة، وكان حقًا أن يصل إشراق بوارق الجلال والجمال على قلبه إلى تحوّلٍ جوهريٍّ في وجدانه وضميره، فينال أعلى موهبةٍ إلهيّةٍ متمثّلةٍ بالوصول إلى مقام تجرّد الذات والفناء في ذات الله، ويحوز بتأييدٍ من الله على مرتبة البقاء بالله؛ لمساعدة النفوس المستعدّة وهدايتها وإرشادها، فيلقّبه أستاذه السيّد هاشم الحدّاد بـ «سيّد الطائفتين».
ولقد خاطبني السيّد الحدّاد يومًا:
«اعلم يا فلان أنّه لن يُعثر على نظير لأبيك على وجه الكرة الأرضيّة، وإنّي سلّمته كلّ ما أملك مائة في المائة».
