
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
121تعرّض العلامة الطهراني للأذيّة لثباته في السير والسلوك
لم يكن منهجه في الحياة وفي طلب العلم ليرضيَ علماء أهل الدنيا، الجاهلين بعوالم المعنى، والمغمورين في بوادي النفس الأمّارة؛ لذا فقد تعرّضوا له بالإهانة والإيذاء، غير أنّه لم يكن ليتنازل عن معتقداته ولو بمثقال ذرّةٍ، ولأنّه تفوّق في قدراته العلميّة ـ والتي فاق بها حتّى أساتذته ـ لم يترك أيّ مجالٍ للجرأة عليه، ولأنّ منطقه القاطع القويم لم يدع فرصةً للتجاسر عليه من قبل أهل الجهل وتجّار الدين المتظاهرين بلباس أهل العلم، فقد عمل هؤلاء سرًّا على بثّ الأكاذيب والتهم لتشويه صورته؛ فاتّهموه بالتصوّف المُنكر.
ويَنقل هو نفسه أنّ أحد أساتذته (المرحوم آية الله الخوئيّ رحمة الله عليه) استوقفه يومًا وقال له:
«آغا سيّد محمّد حسين ! إنّها لخسارة أن يصرف مثلكم أوقاته في الأمور السلوكيّة، والالتزام بالبرامج الخاصّة بهذا الطريق، مع كلّ ما أنتم عليه من الاستعداد والنبوغ العلميّ، فهذه مسائل تحصل للإنسان من تلقاء نفسها، ووقت الطلاّب أثمن من أن يُصرف في سبيل هذه الأمور!!»
فأجابه العلاّمة:
«أنتم تعلمون بأنّي أقوى تلامذة دروسكم، وأنا مستعدّ للمباحثة معكم في أي مسألةٍ فرعيّةٍ تختارونها؛ كي يتّضح أيّنا أشدّ تضلعًا وأقوى استدلالًا وأوفر علماً!؟ فهل تراني أترك أيّامي تنقضي عبثًا كأولئك الذين ليس لهم من عمل سوى إتلاف أوقات العمر والسهرات اللاهية والخوض في الغيبة والتهمة والدخول في خصوصيّات الصالحين؟!
