
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
120حضـرة أمير المؤمنين عليه السلام، ما كان الحقير ليقبل بسفر حضرتكم لا في مقام العمل ولا التصوّر.
وعلى كلّ حالٍ وبكلامٍ مختصرٍ فإنّ قلب هذا العبد عندكم...».
أساتذة العلاّمة الطهراني في العرفان
لم يكن العلامة الطهرانيّ في هذه المدّة بمثابة التلميذ الأبرز عند العلاّمة الطباطبائيّ وحسب، بل تربّى عنده كتلميذٍ سلوكيٍّ أيضًا، وعمل على تهذيب نفسه، والتزم بالقيام بالدستورات وبرامج المراقبة العمليّة، والأذكار والأوراد في الليل والنهار، وكان مسلّماً قلبه بكامل الجدّ والاهتمام لأوامر أستاذه ودستوراته ، ذلك الأستاذ الذي كان يرى أنّ السلوك العمليّ والارتقاء إلى مرتبة العرفان والتجرّد هو السبيل الأوحد للوصول إلى إدراك ولاية الإمام عليه السلام والإحاطة الحقيقيّة بمسألة الولاية، وعلى هذا الأساس قام بتربية تلميذه هذا صاحب الاستعداد العظيم.
لقد وصل العلاّمة الطهرانيّ بعد هجرته إلى النجف الأشرف، واستفادته من دروس أساتذة العلوم الرسميّة، إلى مرتبة من العِلم جذبت إليه الأنظار، حتى صار مشارًا إليه بالبنان، وقد كان شائعًا في الحوزة آنذاك أنّه لو دامت إقامته في النجف لآلت إليه مرجعيّة الشيعة.
في الوقت نفسه، وطبقًا لوصيّة أستاذه العلاّمة الطباطبائيّ فقد أقام صداقاتٍ سلوكيّةٍ مع تلامذة المرحوم القاضي، وخصوصًا الحاج الشيخ عبّاس القوچاني، والسيّد جمال الدين الگلبايگانيّ.
