
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
119فالمرحوم العلاّمة الطباطبائيّ ينتسب إذن إلى مسلك أهل العرفان والسلوك من طريقين اثنين؛ وبناءً على ذلك يمكن القطع بصحّة مضامين ومحتويات هذه الرسالة الشريفة؛ فقد كان صاحبها ومُلقيها أحد علماء الدرجة الأولى عند الشيعة، وكان خبيرًا بكافّة المباني والمدارس المختلفة والفِرَق المتنوّعة، كما كان على قسطٍ وافرٍ من موهبة الكشف والشهود.
ثانيًا: تحريرها من قبل عارفٍ عظيم كالعلامة الطهراني
وأمّا من الجهة الثانية، فهي انتساب هذا الكتاب الشـريف إلى مؤّلفه ومقرّره المرحوم العلاّمة آية الله العظمى وحجّته الأكبر السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ، فإنّه شخصيّة لا يطيق توصيفها وتعريفها كاتب هذه السطور؛ فهو يفوق أفق عقلي وإدراكي، وما الكتابة في هذا المجال إلّا بمثابة بيانٍ للأوهام والتخيّلات.
منزلة العلامة الطهراني عند العلامة الطباطبائي
لقد كان العلامة الطهرانيّ التلميذ الأوّل والمُميّز للمرحوم العلاّمة الطباطبائيّ في العلوم الرسميّة من الفلسفة والفقه والتفسير وفقه الحديث. وإضافةً إلى ذلك، فقد كان طيلة السنوات السبع التي أقام خلالها في مدينة قم المقدّسة يستفيد منه يوميّاً مدّة ساعتين على الأقلّ وبنحوٍ خصوصيٍّ، وكان يغترف من فيوضات علم هذا النبع وحكمته فينهل من معين بيانات عرفانه وتوحيده، وقد كانت تلك العلاقة بين الأستاذ وتلميذه على درجة من الصميميّة بحيث جعلت المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ لا يحتمل فراقه؛ فهو يكتب في إحدى رسائله إليه بعد هجرته إلى النجف:
«... ولكن ومع كلّ ذلك ـ وكما يشهد قلبكم كذلك طبقًا للقاعدة ـ فإنّ الملامح الرقيقة لوجه جنابكم العالي لا تغيب عن ذاكرتي، ولولا أنّ المسألة كانت هي السفر إلى أعتاب عرش
