
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
42٬772
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
115لا تكلفنى فإنى في الفناء *** كلّت أفهامى فلا أحصى ثناء كلّ شىء قاله غير المفيق *** إن تكلّف أو تصلّف لا يليق هر چه مى گويد موافق چون نبود *** چون تكلف نيك نالايق نمود خود ثنا گفتن زمن ترك ثنا است *** كان دليل هستى وهستى خطاست شرح اين هجران واين خون جگر *** اين زمان بگذار تا وقت دگر۱ - مختارات من شعر مولانا الرومي في: المجلّد الأول، ص ٤، عن «مثنوي» الميرزا محمود وزيري. (تعليقة).
يقول:
وكلّ ما أقوله شرحًا وبيانًا للعشق، أخجل منه عندما أصل إلى العشق نفسه.
وبالرغم من أنّ تفسير اللسان موضّحٌ ومبيّنٌ، لكنّ العشق أكثر وضوحًا حينما يكون بغير كلامٍ.
ومهما كان القلم مسرعًا في الكتابة، فإنّه عندما وصل إلى العشق تحطّم وصار بددًا.
وعندما وصل الحديث إلى وصف هذا الحال (العشق) تحطّم القلم كما تمزّقت الأوراق.
والعقل في شرحه عاجزٌ عجزَ حمارٍ غارقٍ في الوحل؛ فشرح العشق إحساسٌ يتحدّث به العشق نفسه.
والشمس دليلٌ على الشمس، فإن أعوزك الدليل فلا تشح بوجهك عنها.
والظلّ وإن كان دليلًا عليها، غير أنّها في كلّ لحظةٍ تنشر نورًا من أنوار الروح.
ومن الواجب ما دام قد ذُكر اسمه، أن نقدّم رمزًا من رموز إنعامه.
إنّ هذا النفَس قد أخذ بتلابيب روحي، فقد وجدت فيه رائحة قميص يوسف.
قائلًا: بحقّ صحبة السنين هلّا أعدت على مسامعنا رمزًا من رموز السعادة.
حتّى تُصبح السماء ضاحكةً والأرض، وحتّى تكون قوّة العقل أضعافًا.
قلتُ: يا نائيًا عن الحبيب! أنت كمريضٍ ناءٍ عن الطبيب.
لا تكلّفني فإنّي في الفناء كلّت أفهامي فلا أبغي ثناء.
كلّ شيء قاله غير المُفيق إن تكلّف أوتصلّف لا يليق.
وكلّ ما يقوله لمّا لم يكن موافقًا وكان تكلّفًا فهو لا يليق.
إنّ الثناء منّي هو ترك الثناء، فهو دليلٌ على وجودي، ووجودي ذنب.
فاترك تفسير هذا الهجران وهذه المشقّة إلى وقتٍ آخر.
- مختارات من شعر مولانا الرومي في: المجلّد الأول، ص ٤، عن «مثنوي» الميرزا محمود وزيري. (تعليقة).
/
156
