
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
112والمباني الأصيلة للشـريعة الإسلاميّة ومدرسة التشيّع ، مازجًا بين المُدركات العقليّة وعلوم الوحي وحقيقة الشهود معًا.
و بعبارةٍ جامعةٍ: كان العلامة الطباطبائي ـ رضوان الله عليه ـ أحد مفاخر الإسلام الذين يعزّ نظيرهم منذ صدر الإسلام و حتّى عصـرنا الحاضر، في علوّ درجاتهم الروحيّة، وإتقان مُدركاتهم العقليّة، وكشفهم لحجب عوالم المعنى.
العلامة الطباطبائي في كلمات العلامة الطهراني
كان المرحوم العلاّمة الطهراني كثيرًا ما يقول:
«إنّ العلاّمة الطباطبائي هو إنسانٌ لا تأتي الملائكة على اسمه بغير طهارةٍ ووضوءٍ، وهو شخصيّةٌ فذّةٌ يخفى قدرها وتُجهل منزلتها حتّى عن الأعاظم العلماء والفقهاء».
أذكر أنّني ذهبتُ يومًا برفقة المرحوم العلاّمة الطهراني، إلى منزل أحد أبرز طلاّب العلامة الطباطبائي، و كان هذا الشخص من الحكماء المعروفين والمشهورين، وعندما دار الحديث حول العلاّمة الطباطبائي، قال ذلك الرجل الحكيم في وصفه:
«لقد كان سماحته شخصيّةً لم يصدر عنها تركٌ للأولى ولو لمرّةٍ واحدةٍ، لا في السرّ ولا في العلن».
وعندما خرجنا من المنزل، التفت إليّ العلاّمة الطهرانيّ وقال:
«ما هذا التعبير الذي ذُكر في مدح العلاّمة الطباطبائي؟! أين العلاّمة الطباطبائي من أمثال هذه التعابير؟! إنّه لفي منزلةٍ قد خرج فيها عن حدّ الوصف والنعت والمدح والتمجيد ، وأفعاله غير قابلةٍ للوصف أصلًا؛ فكيف يُمكننا أن نقول في حقّه مثل هذه النعوت والأوصاف؟!».
