
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
111الإلهيّين بدوره في تقديم بياناتٍ عن السير و السلوك العمليّ إلى الله لكلّ من كان مستعدّاً، وذلك من خلال رسائلَ أو مقالاتٍ أو كتبٍ، وبأساليب متفاوتةٍ، ولكنّنا لا نجد بين ما كتبوه رسالةً تبيّن باختصار كيفيّة التحوّلات والتغيّرات التي تطرأ على نفوس البشر، وتوضّح منازل الطريق ومراحله، كما هو الحال في هذه الرسالة الشـريفة، وقد ترشّحت هذه الرسالة عن يراع العلاّمة الطهراني تقريرًا وتحريرًا للدروس الأخلاقيّة التي كان العلاّمة الطباطبائي ـ رضوان الله عليه ـ يلقيها على بعض تلامذته ومريديه؛ وتستحقّ مزايا هذه الرسالة الشـريفة وخصوصيّاتها أن تدرس من جهتين:
أوّلاً: إلقاؤها من قبل رجلٍ قدسيٍ كالعلامة الطباطبائي
الأولى: وتتمثّل بأنّ مُلقي هذه الدروس هو شخصٌ عظيمٌ كالعلاّمة الطباطبائيّ رضوان الله تعالى عليه، ذلك الرجل الذي يعجز البيان عن وصفه وتصوير فضائله، ويكلّ اللسان عن مدحه وتمجيده.
نبذة عن أحوال العلامة الطباطبائي ومقاماته المعنويّة
لقد كان ذلك الرجل الإلهيّ قدوةَ أهل زمانه في العلوم النقليّة من فقهٍ وأصولٍ وتفسيرٍ وغيرها؛ بحيث يمكننا أن نجعل اسمه في هذا القرن الأخير ضمن من عمل على إحياء الشـريعة المحمّدية وازدهار العلوم الدينيّة، كما أنّه على صعيد الفلسفة الإسلاميّة والحكمة المتعالية كان الحكيم الذي بعث الحياة في الفلسفة الراقية لحِكمة صدر المتألّهين المتعالية الرفيعة.
إنّ رشحات أفكاره الرقيقة وفيوضات بحار حكمته وعرفانه جعلت منه شخصيّةً استثنائيّةً لم تر القرون الأخيرة نظيرًا لها أبدًا. لقد كان رضوان الله عليه رجلًا لمس بكامل أنحاء وجوده الشـريف حقيقة وعمق التعاليم
