انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حريم القدس

مقالة في السير و السلوك

42٬772

وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.

حريم القدس

108
  • ولا بدّ من الالتفات إلى أنّ طاعة الأستاذ والانقياد له يكونان في كثيرٍ من الموارد على خلاف ميول النفس ومشتهياتها، لكن يجب عليه أن يسعى بعزمٍ متينٍ وإرادةٍ لا وهن فيها أن لا يُخلي الساحة للنفس وميولها الدنيويّة الشهوانيّة. 

  • هذا، وقد كان عدم تسليم السالك لجميع وجوده قبال الأستاذ سببًا في عدم وصول العديد من ذوي الشأن إلى مراتب الكمال النهائي وتوقّفهم في وسط الطريق، أو ـ والعياذ بالله ـ تقهقرهم إلى الوراء رغم سلوكهم في الطريق إلى الله، فاحتفظوا بنصيبٍ من وجودهم في مقام الاختيار والعمل، والأستاذ لا يمكنه في الواقع القيام بعملٍ خارجٍ عن رغبة المريد واختياره.

  • هل يكفي العمل بأوامر العظماء دون التتٝٔلمذ على يد أستاذ؟

  • المسألة الأخرى التي ينبغي تذكّرها في هذا المقام، هي أنّ البعض يتصوّرون أنّ العمل بأوامر العظماء بدون التسليم والانقياد لأستاذ الطريق ومربّي النفوس هو بنفسه كافٍ في إيصال الإنسان إلى الفعليّة والكمال؛ ولذلك لا يسعون ولا يبذلون أيّ جهدٍ في سبيل تحقيق هذه الغاية، وينصـرفون إلى أداء الأوراد والأذكار وترتيب أمورهم الاجتماعيّة والشخصيّة مرتكزين في ذلك على رغبتهم وذوقهم الخاصّ.

  • فهذه الجماعة أيضًا في غاية الاشتباه والغفلة والضلال؛ وذلك لما تقدّم سابقًا من أنّ المخاطر والموانع الموبقة والمُهلكة تكثر في الطريق إلى درجة أنّها تسلب السالك فرصة الحركة والسير والتكامل، ولا فرق في ذلك بين العامّي والعالِم، بل إنّ المخاطر والبلايا التي تحلّ بالعالِم تفوق تلك التي تعرض على غيره كثرةً وصعوبةً وإهلاكًا؛ ولذلك فإنّ كثيرًا من أساتذة العرفان يدعون السالك إلى التأمّل والتدبّر فيما يستقبله من الوقائع والأحداث قبل القيام بإرشاده ومساعدته، ويختبرون عزمه وإرادته في مواجهة هذه المسائل، ويلفتون نظره منذ 

/ 156