
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
106بحيث أنّ انتساب التلاميذ والمريدين إليه يُعد مفخرةً عظيمةً وموهبةً إلهيّةً، وكلّ من ظهر بعده من العرفاء الشامخين استمدّوا جميعهم من البركات الوجوديّة والفيوضات الربّانية النازلة بواسطة نفسه القدسية؛ أمثال: المرحوم الحاج الشيخ محمّد البهاري، والحاج الميرزا جواد الملكي التبريزي، والسيّد أحمد الكربلائي، والمرحوم السيّد علي القاضي والعلاّمة الطباطبائي وأخيه المعظم، والعارف الكامل المرحوم السيّد هاشم الحدّاد، والعلاّمة الطهرانيّ وغيرهم.
وكان العلاّمة الطهرانيّ كلّما ذكر اسم الآخوند الملا حسين قلي تغيّر لون وجهه، وكان يذكره بعباراتٍ خاصّةٍ ويُفضّله على سائر عظماء أهل المعرفة؛ لذا كان من المناسب أن نذكر رسالته في هذه المقالة بعنوان كونها دستورٍ سلوكيٍّ.
وتتمحور دستوراته في هذه الرسالة حول ترك المعاصي والمراقبة؛ فبدون المراقبة التامّة وإطاعة برامج السلوك لن يؤدّي الطريق بالسالك إلى أيّ مكان، حتّى وإنْ نالت النفس تلذّذاتٍ شكليّةٍ ومؤقّتةٍ من خلال الأوراد والأذكار والقيام بالعبادة والنوافل.
سادسًا: ضرورة الأستاذ الخبير المتخلّص من الهوى
وممّا ينبغي ذكره في هذا المقام أنّ العمل بالبرنامج السلوكيّ يجب أن يكون تحت إشراف ونظر إنسانٍ سالكٍ مجتازٍ للطريق، واصلٍ إلى المقصد؛ وذلك لأنّ العبور من الشهوات النفسيّة والأهواء الدنيويّة سيكون محالًا بغير هداية أستاذٍ كاملٍ مشرفٍ على نفوس السالكين وضمائرهم وإرشاده، وهذا ما يُصرّح به جميع أساتذة العرفان ومَهرة الفن؛ فالمرحوم القاضي يقول:
