
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
105هو الذات الأقدس للكبرياء جلّ جلاله، بل وكلّ محبّةٍ لا ترجع إلى محبّته فليست بشيءٍ.
ثمّ بعده، ينبغي لكلّ فردٍ أن يضاعف حبّه لهذا السلطان عظيم الشأن، ثمّ أوّل محبوبٍ بعد واجب الوجود: هو الوجود المقدّس للنبيّ الخاتم صلوات الله عليه وآله، ثمّ بعده أمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ثمّ الأنبياء والملائكة، ثمّ الأوصياء، ثمّ العلماء والأولياء.
ويرجّح في زمانه محبّة أتقياء ذلك الزمان ـ لا سيما إن كان عالماً ـ على الذين يلونهم في الدرجة، وهكذا يتنزّل، ولكن عليه أنْ يسعى لأنْ يكون صادقًا في هذه المحبّة، وهي ليست بالمرتبة السهلة؛ فإذا تفكّرتم في ذلك ستفهمون أنّه إذا ظهرت آثار هذه المحبّة في حركات وسكنات الشخص المُدّعي لهذه المحبّة، فهو صادقٌ وإلّا فلا. غير أنّي لا أظنّك تصل إلى حقيقة الأمر ولوازمه، وليس في وسع الحقير أيضًا أكثر من ذلك.
والحاصل، لا طريق إلى القرب إلّا بشـرعٍ شـريفٍ في كلّ كليٍّ وجزئيٍّ ـ انتهى.۱
إنّ هذه الرسالة التي هي في الواقع دستورٌ سلوكيٌّ لجميع سالكي حريم الحقّ، وإنْ كانت طويلةً إلى حدٍّ ما وليس لها تلك المناسبة مع غرض وظرفيّة هذه المقدّمة أو المقالة، غير أنّها أُوردت هنا لكون كاتبها وهو المرحوم الآخوند المولى حسين قلي الهمداني من أكابر علماء وفقهاء الشيعة الإماميّة، ومن جهةٍ أخرى هو رأس سلسلة العرفاء بالله وبداية حلقة الأولياء الإلهيّين؛
- تذكرة المتقين، ص ۱٩۰ إلى ۱٩٦.
