
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
102وما لم تؤدّ هذه الخِدمة فلن يمنح ذكرُك ولا فِكرُك بأيّ حال من الأحوال أيّما فائدةٍ لقلبِك؛ ذلك لأنّه لن يكون للسعي وخدمة السلطان أية فائدةٍ مِن قبل مَن هو في مقام العصيان والإنكار، وليت شعري أيّ سلطانٍ أعظم من هذا السلطان العظيم الشأن؟! وأيّ نزاعٍ أقبح من النزاع معه؟!
فافهم ممّا ذكرتُ، أنّ طلبك المحبّة الإلهيّة مع كونك مرتكبًا للمعصية أمرٌ فاسدٌ جدّاً، وكيف يخفى عليك كون المعصية سببًا للنفرة، وكون النفرة مانعةَ الجمع مع المحبّة؟!
وإذا تحقّق عندك أنّ ترك المعصية أوّل الدين وآخره، ظاهره وباطنه فبادر إلى المجاهدة، واشتغل بتمام الجدّ إلى المراقبة من أوّل قيامك من نومك في جميع آناتك إلى نومك، والزم الأدب في مقدس حضـرته، واعلم أنّك بجميع أجزاء وجودك ذرّةً ذرّةً أسيرُ قدرته، وراعِ حرمة شريف حضوره.
واعبدهُ كأنّك تراه، فإنْ لم تكن تراه فإنّه يراك، والتفت دائماً إلى عظمته وحقارتك، ورفعتِه ودناءتكَ، وعزّته وذلّتكَ، وغناه وحاجتكَ، ولا تُغفل شناعة غفلتك عنه جلّ جلاله مع التفاته إليك دائماً، وقُم بين يديه مقامَ العبد الذليل الضعيف، وتبصبص۱ تحت قدميه بصبصة الكلب النحيف، أوَلا يكفيك شرفًا وفخرًا أنّه أذِن لك في ذِكر اسمه العظيم بلسانك الكثيف٢ الذي نجّسَته قاذورات المعاصي؟
- بصبص الكلب: حرك ذنبه خوفًا أو طمعًا أو ملقًا، والتبصبص: التملّق، وبصبص في دعائه: رفع سبابتيه إلى السماء وحرّكهما. (م)
- كثيف: كلمة فارسيّة تعني: القذر.(م)
