هذه الرسالة دراسة علمية ثقافية أثبت المؤلف من خلالها أن زيارة الأربعين خاصة بالإمام الحسين عليه السلام فقط، و أنّ إقامة الأربعين لغيره من الناس بدعة وحرام. وقد درس المؤلف قدس سره مسألة الأربعين في الثقافة الشيعية من عدة جوانب، كما أنه أوضح باختصار بعض أسرار ثورة الإمام الحسين عليه السلام وكيفية اختلافها عن سائر الثورات مبينا خطأ البعض في فهم فلسفة الثورة وهدفها.
الأربعين
37﴿حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾۱.
تعتبر هذه الآية الشريفة أنّ بلوغ الإنسان مرتبة الرشد العقليّ و الاستقامة النفسيّة في جادّة التدبير، و رعاية المصالح و المفاسد، إنّما يتحقّق في سنّ الأربعين من العمر.
و بعد ذلك يأخذ الإنسان من تجاربه و ذخائره السابقة، فيستفيد منها لاستكمال روحه و طيّ طريق السعادة و الصلاح، دون أن يضاف إليه سعة و ظرفيّة و عقلانيّة جديدة.
و لهذا يروي في الخصال عن الإمام الصّادق عليه السلام فيقول:
إنّ العبد لفي فسحة من أمره ما بينه و بين أربعين سنة؛ فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عزّ و جلّ إلى ملائكته: إنّي قد عمّرت عبدي عمرا فغلّظا و شدّدا و تحفّظا، و اكتبا عليه قليل عمله و كثيره و صغيره و كبيره٢.
أي إنّ العبد يقع محلّا لعفو مولاه و مغفرته حتّى سنّ
- سورة الأحقاف، ذيل الآية ۱٥.
- الخصال، أبواب الأربعين و ما فوقه، ص ٥٤٥، ح ٢٤.

