هذه الرسالة دراسة علمية ثقافية أثبت المؤلف من خلالها أن زيارة الأربعين خاصة بالإمام الحسين عليه السلام فقط، و أنّ إقامة الأربعين لغيره من الناس بدعة وحرام. وقد درس المؤلف قدس سره مسألة الأربعين في الثقافة الشيعية من عدة جوانب، كما أنه أوضح باختصار بعض أسرار ثورة الإمام الحسين عليه السلام وكيفية اختلافها عن سائر الثورات مبينا خطأ البعض في فهم فلسفة الثورة وهدفها.
الأربعين
22بعنوان أنّه مرجع في الأحكام و عالم بها، و ضليع بالفقه و التشريع -كما هو الأمر في رجوع المقلّد إلى مرجعه و أخذه عن رسالته العمليّة- و إنّما ذلك لأجل أنّ الإمام عليه السلام صاحب سرّ عالم الخلقة، و حقيقة الفيض الإلهيّ المتنزّل، و الواسطة بين الحقّ و الخلق في جميع المراتب الوجوديّة، و المتولّي لنظام عالم الكون، و مربّي النفوس نحو الكمال، و هو نقطة الاتّصال بيننا و بين الله. و لا بدّ من الفناء و الانمحاء و التسليم بشكل كامل مقابل حقيقة كهذه، تماما كالعبد الذي ليس له أيّ اختيار من نفسه أمام المولى، و حقيقة الأمر كذلك.
و إذا نظر الإنسان إلى المعصوم على أنّه مجرّد مبيّن للأحكام التكليفيّة، و التي بدوره ينقلها عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم، حينئذ يكون قد نزّله منزلة الراوي للحديث، مع فارق هو أنّ الراوي للحديث قد يصدر منه الخطأ و السهو أثناء نقله للرواية، أمّا الإمام عليه السلام فإنّه لا يقع في السهو و النسيان في ذلك! و في الواقع، لا يمكننا تسمية صاحب هذه النظرة بأنّه شيعيّ.
و على هذا الأساس، فحتّى لو افترضنا أنّ أبا حنيفة يأتي

