
الأربعين
في التراث الشيعي
هذه الرسالة دراسة علمية ثقافية أثبت المؤلف من خلالها أن زيارة الأربعين خاصة بالإمام الحسين عليه السلام فقط، و أنّ إقامة الأربعين لغيره من الناس بدعة وحرام. وقد درس المؤلف قدس سره مسألة الأربعين في الثقافة الشيعية من عدة جوانب، كما أنه أوضح باختصار بعض أسرار ثورة الإمام الحسين عليه السلام وكيفية اختلافها عن سائر الثورات مبينا خطأ البعض في فهم فلسفة الثورة وهدفها.
الأربعين
46لذلك وضعناه في بطن الحوت .. فذكر في تلك الظلمات الإلهيّة: أنّه لا معبود و لا مؤثّر في عالم الوجود غير ذاتك المقدّسة! فأنت منزّه عن كلّ حمدنا و ثنائنا و شكرنا، و أرفع من كلّ أفكارنا و خيالنا و وهمنا و إدراكنا لحقيقة الذات المجلّلة، فنحن ندعوك و نطلب منك بأفكارنا و نيّاتنا الناقصة، و عقلنا الضعيف و حسب سعتنا الوجوديّة المحدودة، و الحال أنّك أنت أشرف و أعلى ممّا تناله أوهامنا، و يدركه خيالنا، لذلك فنحن من الخاسرين، و نحن ظالمون لأنفسنا بنفس هذه التوهّمات.
فرحمناه و استجبنا له، و أخرجناه من غمّ عالم الاعتبار و كدورته و آلامه، و أدخلناه في عالم الحقائق و واقعيّة التوحيد، و أريناه سرّ هذه الحقيقة، و كذلك نفعل و نجازي كلّ المؤمنين و الصالحين ...
في هذه الحادثة، يكشف الله تعالى النقاب عن شيء من الأسرار التوحيديّة، و كيفيّة نفوذ مشيئته الذاتيّة، و تنزّلها في عالم الكثرات، و يبدي غيرته بالنسبة إلى إرادته المطلقة، و المستوية بين جميع مخلوقاته، من حيثيّة الارتباط و الانتساب بالذات الربوبيّة؛ و يفصح عن عدم انحصار
