
الأربعين
في التراث الشيعي
هذه الرسالة دراسة علمية ثقافية أثبت المؤلف من خلالها أن زيارة الأربعين خاصة بالإمام الحسين عليه السلام فقط، و أنّ إقامة الأربعين لغيره من الناس بدعة وحرام. وقد درس المؤلف قدس سره مسألة الأربعين في الثقافة الشيعية من عدة جوانب، كما أنه أوضح باختصار بعض أسرار ثورة الإمام الحسين عليه السلام وكيفية اختلافها عن سائر الثورات مبينا خطأ البعض في فهم فلسفة الثورة وهدفها.
الأربعين
45و الظريفة -التي لا توصف و لا تتصوّر- مشهودة و محسوسة و ملموسة لحضرة النبيّ بشكل كامل و واضح و جليّ، و ذلك بواسطة التكامل الحاصل في نفسه المباركة طيلة هذه الأربعين يوما؛ و من هنا عاد الوحي يتدفّق ثانية من سرّه المبارك، و برز مجدّدا فيضان مطر الرحمة الإلهيّة على قلبه المنوّر، و تجدّد نزول المعارف الربوبيّة و لطائف أسرار عالم الغيب على روحه و سرّه، و هذا من خواصّ عدد الأربعين.
بقي حضرة النبيّ يونس عليه السّلام في بطن الحوت أربعين يوما
و نظير هذه المسألة ما نشاهده في قصّة النبيّ يونس عليه السلام، ففي سورة الأنبياء الآية ۸۷ و ۸۸ يقول:
﴿وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.
و المعنى: أنّ الله يأمر أن نعتبر من قصّة حضرة النبيّ يونس عليه السلام مع الحوت، و ذلك حينما كان في حالة الغيظ و الغضب من قومه، ثمّ تنحّيه عنهم، و زعمه بأنّ إرادتنا القاهرة و مشيئتنا المتقنة لا تناله و لا تصل إليه -و أنّ خصومتنا و غضبنا لا ينزل إلّا على أهل تلك المدينة و قومه-
