
الأربعين
في التراث الشيعي
هذه الرسالة دراسة علمية ثقافية أثبت المؤلف من خلالها أن زيارة الأربعين خاصة بالإمام الحسين عليه السلام فقط، و أنّ إقامة الأربعين لغيره من الناس بدعة وحرام. وقد درس المؤلف قدس سره مسألة الأربعين في الثقافة الشيعية من عدة جوانب، كما أنه أوضح باختصار بعض أسرار ثورة الإمام الحسين عليه السلام وكيفية اختلافها عن سائر الثورات مبينا خطأ البعض في فهم فلسفة الثورة وهدفها.
الأربعين
121الورود فيها، يأتي من الإنفاق و الصدقات لا من العمران و تزيين المقابر. تماما كالمريض المصاب بمرض خطير، فبدلا من أن يأخذه أقرباؤه ليعاينه الطبيب و يعطيه و صفة الدواء و يشفى بواسطة العمل بها، يطوفون به في المنتزهات و الحدائق و مراكز اللهو و المباريات. فالذهاب إلى هذه المراكز مع هذه الحالة المبتلى بها لا يشفيه و لا يداويه، بل يوقعه في الهم و الغمّ و الألم، و يودي بحياته و يميته.
و نحن نريد أن نسري أفكارنا الخاطئة و تصوراتنا المغلوطة، و نطبّقها على شئون الأموات و أمورهم، فحيث أنّنا نستوحش من المقبرة، نعمد إلى تزيينها بالورود و الزرع، كي نرفع الخوف و نزيل الرعب الذي نحسّ به.
من المؤسف أنّه في هذه الأيّام، أصبحت مقابرنا تشبه أيّ شيء غير محلّ الأموات و مكان دفنهم، و هو ما يبعث الأسف و الألم الشديد، فمقبرة كهذه لا توجب العبرة للإنسان، و لا تنقله إلى تذكّر العالم الآخر، فصفوف بائعي الورد بجوار المقابر، تحرّك ذاكرة الإنسان نحو مجالس الفرح و البهجة أكثر منها إلى زيارة القبور، و هذا العمل خلاف نظر الشارع قطعا، و لا بدّ من الإقلاع عنه بشكل كامل.
