
الأربعين
في التراث الشيعي
هذه الرسالة دراسة علمية ثقافية أثبت المؤلف من خلالها أن زيارة الأربعين خاصة بالإمام الحسين عليه السلام فقط، و أنّ إقامة الأربعين لغيره من الناس بدعة وحرام. وقد درس المؤلف قدس سره مسألة الأربعين في الثقافة الشيعية من عدة جوانب، كما أنه أوضح باختصار بعض أسرار ثورة الإمام الحسين عليه السلام وكيفية اختلافها عن سائر الثورات مبينا خطأ البعض في فهم فلسفة الثورة وهدفها.
الأربعين
120الذهاب إلى المقابر، و زيارة أهل القبور! فيجب أن تكون المقبرة بسيطة، دون أن يزرع فيها الورود و النباتات و الأشجار، و دون أن تحدث فيها الأبنية، و ذلك لتبعث في النفس العبرة و الاتّعاظ، و لو كانت المقابر مشجّرة و مزيّنة بالورود، فسوف لا يعود الإنسان يفكّر بالموت أثناء زيارتها، بل سينعطف إلى هذه المظاهر، و هو خلاف هدف الشارع، و أمر مرفوض.
فالنّاس يتصوّرون أنّه لو كانت المقبرة خالية من هذه التزيينات، فستوجب الذعر و الخوف للأموات، و سيشعرون بالاضطراب و القلق؛ لذلك فهم يريدون أن يشغلوهم بهذه الأمور ليزيلوا عنهم وحشة العزلة -تماما كما كان ذلك زمن حياتهم في الدنيا- فيعمدون إلى إنشاء هذه الطبيعة الخضراء، ليلهوهم بها و يدخلون عليهم الشعور بالبهجة و السرور، و يبعدوا عنهم شبح الإحساس بالغربة. و لكنّهم غافلون عن أنّ الذي ارتحل إلى الدار الأبديّة قد انفتحت عينه على حقائق عالم الملكوت و خصوصيّاتها، و لا وجود لهذه اللذّة و السرور و الفرح و الانشراح الذي كان في الدنيا. فاللذّة و السرور في ذلك العالم يحصلان بواسطة شيء آخر؛ يأتي السرور من قراءة سورة الفاتحة لا من تشجير القبور و غرس
