انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

96
  • أمرهم إلى أن يسخروا بالدين وويهزؤا بمذهب التشيّع ومدرسة أهل البيت عليهم السلام ومنهجهم، ولكيلا يقرؤوا الفاتحة على كلّ وعدٍ وبشارةٍ، ويكفروا بالصدق والصفاء، والحقّ والفضيلة؛ لما يرون من مخالفةٍ للوعود، وتبدّل في الأوضاع، ومن المفارقة وعدم الانسجام ما بين الوعود والمشاهدات، ومن الاختلاف ما بين ما بُشّروا به وبين الوقائع الخارجية الملموسة، ومن التضادّ ما بين ما سمعوا من كلمات جميلةٍ مؤثّرةٍ وبين ما يعيشون من صعوبات وبلايا وانحرافات، ومن التناقض بين كلماتٍ مثل: إحقاق الحقّ وإماتة الظلم، إقامة العدالة الفرديّة والاجتماعيّة وتحقيق المدينة الفاضلة، وبين إحياء الظلم والعدوان، وإماتة الحقّ والعدل والتكامل، وسياسة التوسّع الاحتكاريّ، والخيانة والكذب، والغش والتزوير. هذا هو حاصل ومفاد كلام الإمام المعصوم عليه السلام.

  • هكذا كانت الحال في حكومة بني العبّاس، فبأيّ شعار أثاروا الناس على بني أميّة؟! ألم يكونوا يذكّرونهم بالفجائع التي ارتكبها هؤلاء من قتل ونهب وسجن وتعذيب واعتداءٍ وتكالب على الأموال والأنفس؟ ألم يحرّضوا الناس على القيام والقتال ضدّ بني أميّة لقتلهم ابن رسول الله وسمّهم لباقي الأئمّة عليهم السلام؟! ولكن بعد الوصول إلى الخلافة واستقرار الحكومة وصدّ المخالفين واقتلاعهم وقمعهم، ماذا فعلوا بأهل البيت عليهم السلام؟! لقد قاموا بأعمال جعلت الناس يترحمّون ألف مرّة على بني أميّة، ويعتبرونهم ذوي سيرة ناصعة إذا ما قورنوا ببني العبّاس.

  • لأيّ شي‌ء كان ذلك؟ لأنّهم لم يكونوا يتمتّعون بالكفاءة التي تؤهّلهم للتّصدّي للإمارة وحكومة الناس، وهي الاتّصال بالغيب والنهل من منبع الوحي والتشريع والولاية، ولم يرتقوا لأرفع من المستوى المتعارف في مقام التزكية والتربية، ولم يخرجوا من دائرة النفس الأمّارة والأهواء والميول، وغضّوا النظر عمّا ابتلوا به من التعلّقات الدنيويّة والأغراض النفسانيّة التي كانت قد تغلغلت في قلوبهم ونفذت إلى حقائق ضمائرهم وسرائرهم، وسيطرت عليهم من جذورهم إلى أعماقهم، ولكنّهم استصغروا شأنها وتجاوزوا أمرها بكلّ يسر، ولم يكونوا ملتفتين قبل انطلاقتهم إلى أنّهم في نفس الوقت‌

/ 613