
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
91بِقَرِيبٍ﴾۱، ومضى فتكلّم الناس في ذلك.
فقال الإمام الصادق عليه السلام: «مه، لا تقولوا لعمّي زيد إلّا خيرًا، رحم الله عمّي فلو ظفر لوفّى».
فلما كان في السحر قرع الباب، ففتحت له الباب فدخل يشهق ويبكي ويقول: ارحمني يا جعفر يرحمك الله، ارض عنّي يا جعفر رضي الله عنك، اغفر لي يا جعفر غفر الله لك. فقال الإمام الصادق عليه السلام: «غفر الله لك ورحمك ورضي عنك، فما الخبر يا عمّ؟».
قال زيد: نمت فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم داخلًا عليّ، وعن يمينه الحسن وعن يساره الحسين، وفاطمة خلفه وعليّ أمامه، وبيده حربة تلتهب التهابًا كأنّها نار، وهو يقول: «إيهاً يا زيد! آذيت رسول الله في جعفر، والله لئن لم يرحمك ويغفر لك ويرض عنك، لأرميّنك بهذه الحربة، فلأضعها بين كتفيك ثم لأخرجها من صدرك». فانتبهت فزعًا مرعوبًا فصرت إليك، فارحمني يرحمك الله.
فقال الإمام الصادق عليه السلام: «رضي الله عنك وغفر الله لك. أوصني فإنّك مقتول مصلوب محروق بالنار». فوصّى زيد بعياله وأولاده وقضاء الدين عنه.٢
وفي هذا المقام ينقل المرحوم المجلسي أيضًا رواية عن مناقب ابن شهر آشوب حيث يقول:
ويروى أنّ زيد بن علي لمّا عزم على البيعة، قال له أبو جعفر عليه السلام: «يا زيد، إنّ مثل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديِّهم، مثل فَرخٍ نهض من عُشّه مِن غير أن يستوي جناحاه، فإذا فعل ذلك سقط فأخذه الصبيان
- سورة هود (۱۱)، ذيل الآية ۸۱.
- المناقب، ابن شهر آشوب، ج ٤، ص ٢٢٤؛ بحار الأنوار، ج ٤۷، ص ۱٢۸.
