
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
90فقال له الإمام الصادق عليه السلام: «ألْق النعل من يدك واجلس في التنور!».
قال فألقى النعْل من سبّابته ثم جلس في التنّور. وأقبل الإمام عليه السلام يحدّث الخراساني حديث خراسان حتّى كأنّه شاهد لها، ثمّ قال عليه السلام: «قمْ يا خراسانيّ وانظر ما في التنّور».
قال: فقمت إليه فرأيته متربّعًا، فخرج إلينا وسلّم علينا.
فقال له الإمام عليه السلام: «كم تجد بخراسان مثل هذا؟»
فقلتُ: والله ولا واحدًا.
فقال عليه السلام: «لا والله ولا واحدًا، أما إنّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت».۱
ولذا نرى الإمام الصادق عليه السلام يحذّر عمّه زيدًا من القيام وينهاه عنه مبيّنًا له أنّ الوقت لم يحن بعد لتكون الحكومة والخلافة لأهل البيت.
يقول معتب:
قرع باب مولاي الإمام الصادق عليه السلام، فخرجت فإذا زيد بن علي، فقال الإمام الصادق عليه السلام لجلسائه: ادخلوا هذا البيت وردوا الباب، ولا يتكلّم منكم أحد، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلًا يتشاوران، ثمّ علا الكلام بينهما، فقال زيد: دع ذا عنك يا جعفر، فو الله لئن لم تمدّ يدك حتى أبايعك أو هذه يدي فبايعني، لأتعبنّك ولأكلفنّك ما لا تطيق؛ فقد تركتَ الجهاد، وأخلدتَ إلى الخفض، وأرخيتَ الستر، واحتويتَ على مال الشرق والغرب!
فقال الإمام الصادق عليه السلام: «يرحمك الله يا عَم، يغفر لك الله يا عم، يغفر لك الله يا عم». وزيد يسمعه ويقول: موعدنا ﴿الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ
- المناقب، ابن شهر آشوب، ج ٤، ص ٢٣۷؛ بحار الأنوار، ج ٤۷، ص ۱٢٣.
