
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
88فيه أحد من الزيديّة.
فقال: وما مذهبك فيه؟
قال الشيخ: أثبت من إمامته ما تثبته الزيدية وأنفي عنه من ذلك ما تنفيه، وأقول كان إمامًا في العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة والنصّ والمعجز، فهذا ما لا يخالفني عليه أحد.۱
وحقيقة الأمر هي ما ذكره، فحيث يكون الإمام المعصوم عليه السلام فلا مكان لغيره، أيًّا يكن ذلك الغير، وهنا بيت القصيد، فحيث يمكن استماع كلام الإمام المعصوم عليه السلام، ويكون حضوره مقدورًا للإنسان، فبأي مجوّز ومسوّغ يستطيع الإنسان أن يخوض بنفسه في المسائل الخطيرة العظيمة كالجهاد وقتال المخالفين، ويضع نفسه ومن ينتسب إليه في معرض الهلاك والاضمحلال؟
ذات يوم، قال لي الوالد المرحوم العلّامة الطهراني قدّس الله سرّه:
يقال: إنّ «نادر شاه»٢ كان يحسن فتح البلدان، ولكنّه لم يكن يحسن إدارتها وحكمها.
- المناقب، ابن شهر آشوب، ج ۱، ص ٢٦۰؛ بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ۱٩۰.
- نادر شاه أفشار (التركماني) ويعرف كذلك باسم «طهْماسْب قلي خان» (۱٦٩۸- ۱۷٤۷ م)، شاه إيران من عام ۱۷٣٦ م إلى عام ۱۷٤۷ م، ومؤسس الأسرة الأفشارية التي حكمت إيران. وكان قبل ذلك قائدًا عسكريًّا عبقريًّا لآخر الملوك الصفويين، ويصفه بعض المؤرخين بأنه كان نابليون بلاد الفرس أو الإسكندر الثاني. كان له الفضل في حركة المقاومة العسكرية لتحرير إيران من الاحتلال الأفغاني منطلقًا من مدينة «مشهد»، وبعد نجاحه انتهى به الأمر إلى أن نصب نفسه شاهًا وأخذ اسم نادر شاه..
يعتبر نادر شاه واحدًا من أكبر الغزاة الفاتحين في تاريخ إيران الحديث حيث قام عام ۱۷٣۷ م بالاستيلاء على أفغانستان وبعض الأجزاء من وسط آسيا، ثمّ قاد حملة (۱۷٣۸- ۱۷٣٩ م) إلى الهند، تمكن فيها من الاستيلاء على دلهي في ٢۱ آذار ۱۷٣۸، حيث نهب دلهي واستولى على مجوهرات عرش الطاووس.
انتصر في معاركه ضد الأفغان، والعثمانيين، والروس والمغول. وقد تمثّل خطى الفاتحين العظام من وسط آسيا: جنگيز خان وتيمورلنك، وحاول أن يقلد إنجازاتهم العسكرية وفظاعاتهم أثناء حكمه. لقد جعلت منه انتصاراته أقوى حاكم في الشرق الأوسط ولكن لفترة وجيزة حيث إنّ امبراطوريته ما لبثت أن تفككت بسرعة بعد اغتياله عام ۱۷٤۷. (م)
