
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
87وبناءً عليه، كيف يُمكن لنا -ولأمثالنا- تشخيص ما هو الصحيح والأصلح عند تنازع الأحداث وبروز الشبهات وتشابه القضايا، مع ما هي عليه من اختلاف جوهريّ في متن الواقع وحقيقة الأمر، لكي نستطيع بعد ذلك -بضرس قاطع وإرادة متينة وعزمٍ راسخ- أن نُمسك بزمام أنفسنا وزمام المجتمع، ونسوق المؤمنين والشباب البسطاء والأشخاص السذّج والرعيّة التي تفتقد للنضج نحو صلاحها وإلى ما يرضي الله تعالى وإمام زماننا، ونتمكّن بذلك من الخروج من عهدة المسؤوليّة والحساب في يوم القيامة والدار الآخرة؟!
ففي الحالة التي نجهر فيها بالكلام، هل ينبغي علينا في الواقع ونفس الأمر أن نتكلّم، أم ينبغي علينا أن نختار السكوت؟! وحينما نلجأ للسكوت والمداراة، هل يجب علينا في الواقع أن نقوم بذلك، أم علينا اللجوء للشدّة والعنف؟! وعندما ندعو الناس للجهاد والحرب، فهل ينبغي في الحقيقة أن يكون الأمر كذلك، أم أنّ التكليف والمصلحة يفرضان علينا في تلك المرحلة العمل بالمداراة والرفق والهدوء؟! فلا مزاح ولا هزال في هذه المسائل، ولا ينبغي أن نمرّ عليها مرور الكرام!
لقد ثبت اليوم صدق كلمات الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام وصارت صحّتها محرزة لدى الجميع كالشمس في رائعة النهار، ولقد اتّضح كلام الإمام المعصوم وعصمته وإعجازه للجميع بشكل واضح، ولقد صارت حقيقة تلك المطالب العالية والراقية متلألئة وظاهرة كالشمس في وسط السماء، إلّا إذا قمنا بنفيها وإنكارها عن عناد وخصومة وتجاهل، ووقفنا في مقام ردعها ودفعها من خلال التوجيهات الواهية والتأويلات النفسانيّة.
سأل أحد الزيْديّة (وهم القائلون بإمامة زيْد بن علي بعد الإمام السجّاد عليه السلام) الشيخَ المفيد طالباً للفتنة، فقال:
بأيّ شيء استجزت إنكار إمامة زيد؟
فقال الشيخ المفيد: إنّك قد ظننت عليّ ظنًّا باطلًا وقولي في زيد لا يخالفني
