انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

86
  • التقدير ويعرف ذاك التدبير ويحدّد هذه المشيئة. وبحسب هذا الإشراف والاطّلاع، ستختلف نوعيّة التكاليف وطريقة التصرّفات وشكل الأوامر والنواهي: فقد يأمر اليومَ رجلًا بفعل معيّن، ثمّ يُحذّره في الغد من القيام به، ولو ظلّ ذلك الرجل يُفكّر إلى يوم القيامة، فلن يتمكّن من التعرّف على حكمة هذا الاختلاف وعلّته. أو قد يأمر الإمام رجلًا بفعل معيّن، وينهى آخرَ عن القيام به، مع أنّه قد يبدو في الظاهر أنّه أصلح له وأرجح؛ ممّا يُؤدّي إلى تعجّب الجميع ووقوعهم في الحيرة. ولهذا، كان الكثيرون يعترضون على أفعال الأئمّة عليهم السلام وتصرّفاتهم، وحتّى على أولياء الله تعالى، وقد يُخطّؤونهم ويرَون أنفسهم محقّين في هذه الأحكام.

  • نلاحظ أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يتعاملون مع الخلفاء والحكّام بأساليب مختلفة؛ ففي بعض المواضع نجدهم يسلكون معهم سبيل اللين واللطف، وفي بعض الأحيان سبيل التهديد والتوبيخ، وفي بعض الموارد ينهجون نهج عدم الاهتمام بشؤونهم، وفي بعض المواطن يتدخّلون في تصرّفاتهم. كما نشاهد أنّهم يُشجّعون في عصر من العصور على إحياء أمر الولاية والبحث والمناظرة مع المخالفين، بينما نراهم في عصور أخرى يأمرون بالتقيّة والتكتّم على الأسرار وعدم التكلّم أمام الملأ العامّ، واجتناب نشر معارف أهل البيت عليهم السلام علنًا وظاهرًا.

  • نرى في خلافة عثمان أنّ الإمام عليه السلام قد نهى مؤكّدًا عن قتله، بينما نراه بعد مقتله يحثّ على القضاء على معاوية والإطاحة بحُكومة الشام.

  • ويُطالعنا صُلح الإمام الحسن عليه السلام بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، وكذا السنوات العشرُ من صبر الإمام الحسين عليه السلام وصموده بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلام، بينما نرى أنّ نفس هذا الإمام المعصوم يُعلن -بعد موت معاوية- الحرب والجهاد ضدّ يزيد، صادحًا بنداء: «فَمَن كَان يَرجُو لِقَاءَ اللهِ‌ [لقاء معرفة بالنورانيّة والحقيقة والتوحيد]، فَليَرحلْ مَعَنَا [فإنّا راحلون إلى لقائه‌]»۱، وهكذا.

    1. اللهوف، ص ٦۱: «من كان باذلًا فينا مهجتَه ومُوَطّنًا على لقاء الله نفسه، فَليرحل معنا».
/ 12