
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
83أنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ دَخَلَ عَلَى أبي جعفر محمّد بن عليّ ومَعَهُ كُتُبٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَدْعُونَهُ فِيهَا إِلَى أَنْفُسِهِمْ ويُخْبِرُونَهُ بِاجْتِمَاعِهِمْ ويَأْمُرُونَهُ بِالْخُرُوجِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: «هَذِهِ الْكُتُبُ ابْتِدَاءٌ مِنْهُمْ أَوْ جَوَابُ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ وَدَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ [من نصرتك والثورة على نظام الخلافة]؟!».
فَقَالَ [زيد]: بَلِ ابْتِدَاءٌ مِنَ الْقَوْمِ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّنَا وبِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم، ولِمَا يَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مِنْ وُجُوبِ مَوَدَّتِنَا وفَرْضِ طَاعَتِنَا، ولِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ والضَّنْكِ والْبَلاءِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: «إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وسُنَّةٌ أَمْضَاهَا فِي الأَوَّلِينَ، وكَذَلِكَ يُجْرِيهَا فِي الآخِرِينَ، والطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا والْمَوَدَّةُ لِلْجَمِيعِ [أي لجميع المنتسبين لرسول الله]، وأَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي لأَوْلِيَائِه [وهم المعصومون عليهم السلام، فهم وحدهم من يمتلك الأهليّة لمقام الأمر والنهي من قبل الله تعالى] بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ وقَضَاءٍ مَفْصُولٍ وحَتْمٍ مَقْضِيٍّ وقَدَرٍ مَقْدُورٍ وأَجَلٍ مُسَمًّى لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ؛ فـ ﴿لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾۱؛ ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾٢؛ ﴿فَلا تَعْجَلْ﴾٣؛ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ، ولا تَسْبِقَنَّ اللَّهَ فَتُعْجِزَكَ الْبَلِيَّةُ فَتَصْرَعَكَ!»
قَالَ: فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ الإِمَامُ مِنَّا مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ، وأَرْخَى سِتْرَهُ، وثَبَّطَ عَنِ الْجِهَادِ، ولَكِنَّ الإِمَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ حَوْزَتَهُ [عن أن تناله أيدي الأغيار]، وجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، ودَفَعَ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وذَبَّ عَنْ حَرِيمِهِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: «هَلْ تَعْرِفُ يَا أَخِي مِنْ نَفْسِكَ شَيْئًا مِمَّا نَسَبْتَهَا إِلَيْهِ فَتَجِيءَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ حُجَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه
- سورة الروم (٣۰)، ذيل الآية ٦۰.
- سورة الجاثية (٤٥)، صدر الآية ۱٩.
- سورة مريم (۱٩)، صدر الآية ۸٤.
