
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
82إلى هذا البيت [النبويّ] ليس دليلًا على حقّيته وأنّه القائم [بأمر الله وشريعته، فقد يكون ذلك الشخص سالكًا طريق الضلالة والهلاك]، بل لا بدّ لذلك [أي لتمييز الحقّ من بين الاثنين] من علامات ودلالات ومعجزات. ولو كان كذلك [ووجب علينا اتّباع كل شخص ينتمي لأهل بيت الرسول ثار بالسيف على نظام الظلم والجور واتّخاذُه كقائد وإمام]، فإذا فُرض أنّه خرج في هذا الزمان رجلان أيضًا [أو أكثر] من أهل هذا البيت بالسيف معارضين له، فكيف يُعرف أيّهم على الحقّ؟ فظهر أنّ الخروج بالسيف فقط ليس علامة للحقّية ولزوم الغلبة ووجوب متابعة الناس له وكونه المهدي والقائم. وفرض السيفين لكثرة الاشتباه؛ فيكون أتمّ في الدلالة على المراد [وبطلان أحدهما أو كليهما].۱
ويقول راقم هذه السطور: إنّ صحّة كلام الإمام عليه السلام قد تجلّت أمام أعين الناس وأمام أعيننا مرارًا وتكرارًا عبر التاريخ، فقد رأينا بأمّ أعيننا كيف أنّ أولئك الذين يعدّون أنفسهم في شعاراتهم وفيما يعلنونه عن أنفسهم من مقارعي الظلم والفساد والاستكبار، رأينا أنّهم حينما يتقدّم عليهم منافس في هذا الميدان، فإنّ المجابهة مع الخارج تتبدّل إلى نزاع مع المنافس الداخليّ، وإلى سباب وشتائم ومخاصمات ومحاولات لتحطيم المقابل وسحقه، وأنّ حقيقة المسألة تنقلب من تلك الحالة الأولى إلى الحالة الثانية.
لقد تجلّى بوضوح أنّ مجرّد الثورة المسلّحة ومحاربة الكفر والظلم -مهما كانت حالة من يصدر عنه ذلك- لا تدلّ أبدًا على استقامة المسير وصحّة الطريق وإتقانه ولا تكشف عن الحقّانية في التصرّفات وإدارة أمور الدولة والرعيّة.
ويُؤيّد هذه المسألة ويُؤكّدها ما جرى بين زيد بن عليّ وبين أخيه الإمام الباقر عليه السلام حيث أقام الإمام الحجّةَ عليه، وناقل ذلك هو الإمام الباقر عليه السلام بنفسه حيث رُوي:
- بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ۱٩٦.
