
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
81قَالَ [أبو الصبّاح]: فَقُلْتُ لِزَيْدٍ: هَلْ تَذْكُرُ قَوْلَكَ لِي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وأَنْتَ تَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىقَضَى فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ ﴿وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً﴾،۱ وإِنَّمَا الأَئِمَّةُ وُلاةُ الدَّمِ [أي دم المظلوم] وأَهْلُ الْبَابِ [أي باب مدينة علم النبيّ]؛ فَهَذَا أَبُو جَعْفَرٍ الإِمَامُ، فَإِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ، فَإِنَّ فِينَا خَلَفًا».
وَقَالَ [زيد] -وكَانَ يَسْمَعُ مِنِّي خُطَبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام-: «وأَنَا أَقُولُ فَلا تُعَلِّمُوهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ»، فَقَالَ لِي: أَمَا تَذْكُرُ هَذَا الْقَوْلَ؟
فَقُلْتُ: فَإِنَّ مِنْكُمْ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ [أي هو الإمام الآن وأعلم الناس من أهل بيتكم]؟
ثُمَّ قَالَ [أبو الصبّاح]: ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَتَهَيَّأْتُ وهَيَّأْتُ رَاحِلَةً ومَضَيْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ودَخَلْتُ عَلَيْهِ وقَصَصْتُ عَلَيْهِ مَا جَرَى بَيْنِي وبَيْنَ زَيْدٍ.
فَقَالَ [عليه السلام]: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ابْتَلَى زَيْدًا، فَخَرَجَ مِنَّا سَيْفَانِ آخَرَانِ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ أَيُّ السُّيُوفِ سَيْفُ الْحَقِّ؟ واللَّهِ مَا هُوَ كَمَا قَالَ، ولَئِنْ خَرَجَ، لَيُقْتَلَنَ».
قَالَ [أبو الصبّاح]: فَرَجَعْتُ [من عند الإمام عليه السلام]، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ، فَاسْتَقْبَلَنِي الْخَبَرُ بِقَتْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ.٢
وقد ذكر المرحوم المجلسي -رحمة الله عليه- في ذيل هذه الحكاية بيانًا جميلًا يقول فيه:
وحاصل كلامه عليه السلام: أنّ محض الخروج بالسيف مِن كلّ من انتسب
- سورة الإسراء (۱۷)، مقطع من الآية ٣٣.
- رجال الكشّي، ص ٣٥۰؛ بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ۱٩٤.
