
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
80قِيلَ لِمُؤْمِنِ الطَّاقِ: مَا الَّذِي جَرَى بَيْنَكَ وبَيْنَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي مَحْضَرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام؟
قَالَ: [كنّا جلوسًا عند الإمام الصادق عليه السلام فـ] قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ إِمَامًا مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ.
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ وكَانَ أَبُوكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَحَدَهُمْ.
فَقَالَ: وكَيْفَ [يمكن القبول بهذا الأمر] وقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِلُقْمَةٍ وهِيَ حَارَّةٌ فَيُبَرِّدُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يُلْقِمُنِيهَا؛ أَفَتَرَى أَنَّهُ كَانَ يُشْفِقُ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ اللُّقْمَةِ ولا يُشْفِقُ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ؟!
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَكَ [بحقيقة المسألة] فَتَكْفُرَ، ولَا يَكُونَ لَهُ فِيكَ الشَّفَاعَةُ، ولا فِيكَ الْمَشِيئَةُ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: «أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ فَمَا تَرَكْتَ لَهُ مَخْرَجًا».۱
كما نُقلت حكاية في هذا المجال أيضًا عن أبي الصبّاح الكناني لا يخلو ذكرُها من لطف، حيث يقول:
جَاءَنِي سَدِيرٌ، فَقَالَ لِي: إِنَّ زَيْدًا تَبَرَّأَ مِنْكَ. قَالَ [أبو الصبّاح]: فَأَخَذْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي قَالَ [سدير]: وَكَانَ أَبُو الصَّبَّاحِ رَجُلًا ضَارِيًا [مِنطيقًا صريح اللهجة]. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْحُسَيْنِ،٢ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: الأَئِمَّةُ [بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم] أَرْبَعَةٌ ثَلَاثَةٌ مَضَوْا، والرَّابِعُ هُوَ الْقَائِمُ.
قَالَ زَيْدٌ: هَكَذَا قُلْتُ.
- بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ۱٩٣؛ رجال الكشّي، ص ۱۸٦.
- كان زيد بن علي يُكنّى بأبي الحسين.
