
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
78ابْنِ حَارِثَةَ فَقَالَ: «ادْنُ مِنِّي يَا زَيْدُ! زَادَكَ اسْمُكَ عِنْدِي حُبًّا فَأَنْتَ سَمِيُّ الْحَبِيبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي».۱
وقَالَ الإمام الصَّادِقُ عليه السلام لأَبِي وَلّادٍ الْكَاهِلِيِّ:
«رَأَيْتَ عَمِّي زَيْدًا؟». قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُهُ مَصْلُوبًا ورَأَيْتُ النَّاسَ بَيْنَ شَامِتٍ حَنِقٍ وبَيْنَ مَحْزُونٍ مُحْتَرِقٍ.
فَقَالَ عليه السلام: «أَمَّا الْبَاكِي فَمَعَهُ فِي الْجَنَّةِ، وأَمَّا الشَّامِتُ فَشَرِيكٌ فِي دَمِهِ».٢
لقد كان هذا قسمًا من الروايات والأخبار الواردة في شأن زيد بن عليّ ومنزلته، وكلّها تحكي عن صفاء باطنه وخلوص نيّته وغيرته الدينيّة وحرّيته في الصدع بالحقّ وإعلانه. ولهذا السبب، فإنّ أجره ومنزلته (هو والذين بلغوا معه هذه المرتبة وووصلوا إلى هذا الأفق) هو الدار الخالدة وغفران الله تعالى ورضوانه وجنّات النعيم. وأمّا الذين بايعوه، ثمّ غدروا به وتركوه وحيدًا، فسينالهم العقاب الأليم.
النتائج المستفادة من دراسة شخصيّة زيد وقيامه
ولكنّ كلامنا وحديثنا هنا هو في أنّه: هل تكفي مجرّد الحميّة والغيرة الدينيّة وصفاء النفس وخلوص النيّة من أجل تمييز الحقّ عن الباطل وتعيين مسار حركة الإنسان في طريق الحقّ من دون وجود أيّ شكّ أو شبهة؟ أم أنّ ذلك يحتاج إلى امتلاك البصيرة والاطّلاع على المصالح والمفاسد والإشراف عليها؟
۱. عدم كفاية الغيرة الدينيّة وصفاء النفس معيارًا للصواب
ومن أين لنا أن نعلم بأنّ ما يعتقد هذا الشخص بصحتّه وحقّانيته صحيحٌ وحقّ في الواقع ونفس الأمر، وأنّ ما يراه باطلًا وسقيمًا هو كذلك في الحقيقة والواقع؟!
٢. عدم كفاية الثورة على الظالم معيارًا للصواب
فلا يوجد من يشكّ في صفاء باطن وصدق طفل ذي اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة، ولكن هل يسمح لنا ذلك بأن نسلّمه قيادة طائرة تحمل خمسمائة راكب؟! ونرفع أيدينا عن جميع المعايير والملاكات العقلائيّة لمجرّد صفاء نفسه ولطافة روحه؟! لو قمنا بذلك، لعدّنا الناس والعقلاء مجانين، ولكنّا كذلك فعلًا!
- السرائر، ج ٣، ص ٦٣۸؛ بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ۱٩٢.
- كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، ج ٢، ص ٢۰٤؛ بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ۱٩٣.
