
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
77وكذلك يروي ابن قولويه قَائلًا:
رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام [والظاهر أنّ هذه القصّة قد حدثت بعد صلاة الصبح وبين الطلوعين]، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَجَاؤوهُ يَوْمَ وُلِدَ فِيهِ زَيْدٌ فَبَشَّرُوهُ بِهِ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ، قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وقَالَ: «أَيَّ شَيْءٍ تَرَوْنَ أَنْ أُسَمِّيَ هَذَا الْمَوْلُودَ؟»
قَالَ: فَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَمِّهِ كَذَا سَمِّهِ كَذَا. قَالَ: فَقَالَ: «يَا غُلامُ، عَلَيَّ بِالْمُصْحَفِ». قَالَ: فَجَاءُوا بِالْمُصْحَفِ، فَوَضَعَهُ عَلَى حجْرِهِ قَالَ ثُمَّ فَتَحَهُ فَنَظَرَ إِلَى أَوَّلِ حَرْفٍ فِي الْوَرَقَةِ، وإِذَا فِيهِ: ﴿وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ (المترفين الذين يؤثرون الراحة) أَجْراً عَظِيماً﴾۱.
قَالَ: ثُمَّ طَبَقَهُ ثُمَّ فَتَحَهُ فَنَظَرَ، فَإِذَا فِي أَوَّلِ الْوَرَقَةِ:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (والرضوان الأبدي) يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ (و فديتم أرواحكم و أموالكم في سبيله في مقابل جنّة الله و رضوانه) وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾٢.
ثُمَّ قَالَ: «هُوَ واللَّهِ زَيْدٌ هُوَ واللَّهِ زَيْدٌ»، فَسُمِّيَ زَيْدًا.٣
ونُقل عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أنّه قَالَ:
نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقَالَ: «الْمَقْتُولُ فِي اللَّهِ والْمَصْلُوبُ فِي أُمَّتِي والْمَظْلُومُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَمِيُّ هَذَا»، وأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى زَيْدِ
- سورة النساء (٤)، ذيل الآية ٩٥.
- سورة التوبة (٩)، الآية ۱۱۱.
- بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ۱٩۱.
