
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
72ولهذا السبب، يصفه الإمام عليه السلام بأنّه: يُثني عليه الناس ويذرفون الدمع لفقدانه، ولكن تلعنه الملائكة؛ لأنّه كان سببًا في اضمحلال العديد من القابليّات والاستعدادات التي كان يُمكنها أن تصل إلى الفعليّة في ظلّ حكومة الإمام المعصوم عليه السلام وإرشاده، فرحلت عن هذه الدنيا فجّةً غير ناضجة.
لقد كان المرحوم الوالد العلّامة الطهراني -قدّس الله سرّه- يقول مرارًا وتكرارًا:
إنّ الذي يتصدّى للحكم والزعامة يجب عليه أن يكون إمّا مرتبطًا -بشكلٍ مباشرٍ ومن دون واسطة- بمقام الولاية الكبرى لحضرة الحجّة بن الحسن أرواحُنا لتراب مقدمه الفداء، وأن يكون تحت إشرافه عند الخوض في إدارة الأمور ورتقها وفتقها، وإمّا أن يخضع لتربية وليٍّ عارفٍ كاملٍ وإرشاده، ويُطبّق أوامره بحذافيرها، وإلّا سيكون سقوطه وسقوط الرعيّة في الهلاك والضلالة قطعيًّا ومسلّمًا.
إنّ الدليل على صحّة هذا الأمر واضح جدًّا؛ لأنّ أعمالنا ومواقفنا تعتمد على مبادئ تصوّرية وتصديقيّة تتمحور حول مجموعة من الأحاسيس الظاهريّة والانطباعات السطحيّة -نظير الاستماع لنشرات الأخبار وقراءة الجرائد والمجلّات وغيرها- والتي يُؤدّي تركيبُها والتأليفُ بينها إلى نتيجة تكون هي العلّة الكامنة وراء هذه المواقف والأعمال والأوامر والنواهي، هذا مع أنّ واقع الأمر قد يكون مخالفًا لذلك، وقد تكون مبادئنا التصوّرية والتصديقيّة معاكسة تمامًا ومضادّة لما حصل في الواقع، ويكون -بالتالي- ذلك الموقفُ والتصرّفٌ الذي صدر منّا هو على خلاف مصلحة الفرد والمجتمع ومناقضًا بشكل كامل لما فيه نفعهما وصلاحهما؛ وهي مسألة واضحة تمامًا ومكشوفة للجميع.
وقد حصلت لكاتب هذه السطور العشرات من المواقف التي كان شهد فيها بعض القضايا والمرافعات تمّ تنميق ظاهرها ببعض الحيل الخدّاعة والمظاهر المكّارة إلى درجةٍ أنّه لولا تدخّل لطف الله تعالى وعنايته الخاصّة، لكنت قد سقطتُ في أفخاخ الأبالسة وشياطين الإنس، وحكمتُ بخلاف الواقع وما أنزل الله، فأستوجب بذلك
