
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
71إنّ حكومة وليّ الله هي حكومة متن الواقع وعين الصلاح وحقيقة نفس الأمر، وهدفها الوصول إلى كمال النفوس وتربيتها والارتقاء بها في مدارج التجرّد والتوحيد. فأين يُمكننا العثور على ذلك في حكومة أمثال عمر بن عبد العزيز أو غيره؟! ولهذا، نرى بالعيان وقوعَ هذه الحكومات في تعارض جادّ وتناقض حقيقيّ -في بعض الأحيان- مع أحكام الوجدان وقضايا الفطرة الإنسانيّة، فكانت تلجأ للتبرير والتأويل متشبّثةً بشتّى أنواع الحيل والخُدع لرفع الإبهامات والتساؤلات الحقّة الموجّهة إليها، حتّى لا يطّلع الناس على الحقائق المستورة والأحداث المؤثّرة في مجريات الأمور، وتعرض هذه التأويلات على أنّها من الضروريّات والبديهيّات.
في حكومة الإمام عليه السلام، يرتكز الأمر والنهي إلى لحاظ حاقّ الواقع والمصلحة الواقعيّة لكلّ واحد من أفراد الرعيّة، ويُتّخذ القرار اعتمادًا على انكشاف العوالم الغيبيّة وشهودها، لا على مطالعة الجرائد والاستماع إلى المذياع والأخبار المعتمِدة على الأذواق الشخصيّة والنظرات السطحيّة الحولاء.
وبالتالي، هل يستطيع أحدٌ أن يدّعي إحراز هذه المرتبة والمنزلة سوى الإمام المعصوم عليه السلام أو ذلك الوليّ العارف الكامل المتّصل بعوالم الغيب والذي اتّحدت نفسُه بنفس الإمام الملكوتيّة القدسيّة، فصارت وارداتُه القلبيّة تنزّلًا لرشحات قلبِ الإمام عليه السلام ونفسه؛ فأضحى -بالتالي- فعلُه وقولُه عين فعل الإمام عليه السلام وقوله؟! هيهات!
كيف يُمكن لعمر بن عبد العزيز الادّعاءُ أنّ قيامَه العدل والأمن اللذين أرساهما مطابقان لذينك العدل والقسط اللذين يترشّحان ويصدران عن الإمام السجّاد والإمام الباقر عليهما السلام بلا أيّ فارق؟! وعلى أيّ أساس يُمكنه القول أنّ مراعاته لحقوق الرعيّة كانت بحسب نفس المصلحة والملاك اللذين تكشف عنهما وتُجريهما نفس الإمام المعصوم الملكوتيّة؟ إنّ هذه المسألة جديرة بالكثير من التأمّل والتدبّر، كما أنّها تُؤدّي لمنع الإنسان عن الإقدام على كثير من الأمور، وتُجبره على التفكير في التوقّف ورعاية الاحتياط.
